بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٧ - (الآية الأولى) قال تعالى
في البرهان ج ٣ ص ٣٣٤ عن الكافي مسندا عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل (إِنَّ اللّٰهَ) الآية قال الصلاة عليه و التسليم له في كل شيء جاء به.
في المجمع عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن هذه الآية فقلت كيف صلاة الله على رسوله فقال يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى فقلت قد عرفت صلواتنا عليه فكيف التسليم فقال هو التسليم له في الأمور.
أقول لا يصح حمل التسليم و تنزيل الآية على وجوب السلام عليه في التشهد الثاني بقوله السلام عليك أيها النبي و لا على وجوب السلام الذي به يخرج المصلي عن الصلاة فإن الآية- بناء على أن المراد هو السلام اللفظي لا الانقياد- مطلقة لا دليل على تقييدها بشيء من الموردين مضافا الى ان السلام الأول قامت الأدلة على استحبابه و الاستشهاد بالعطف بأن الصلاة عليه هو الصلاة اللفظي المتعدين بعلى و عطف سلموا على الصلاة يقتضي أن يكون المراد من التسليم هو السلام اللفظي عليه لا التسليم له قلت قد عرفت ما فيه و ان الآية مشعرة بخلافه.
في المندوبات
(الآية الأولى) قال تعالى قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ.
أقول صدر الآية هكذا حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (البقرة- ٣٢٨).
قد قدمنا في الأبحاث السابقة شرحا شافيا في تفسير الآية و تحليلها و النظر في المقام هو البحث عن القنوت و قد استدل في كنز العرفان بالآية على شرعية القنوت في الصلاة كلها لذكره عقيب الأمر بالمحافظة على جملتها و عطف القيام على حال القنوت على ذلك و في القلائد قال ابن بابويه في الفقيه القنوت سنة واجبة من تركها متعمدا فلا صلاة له قال الله تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ يعني مطيعين داعين انتهى. و قيل معناه ذاكرين الله في قيامكن و قيل الدعاء و قيل السكوت و كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت الآية و نهوا عن ذلك رواه الجصاص عن أبي عمرو الشيباني و أطال الكلام فيه و أصر عليه قال و قد روى الحارث بن شبل عن أبي عمرو الشيباني قال كنا نتكلم في الصلاة الى عهد رسول الله فنزلت قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ فأمرنا بالسكوت و أورد الجصاص أحاديث كثيرة في المقام في النهي عن التكلم في الصلاة و كلها خارجة عن حريم الآية و تفسيرها.
أقول و الذي يقطع أعراق الشبهة عن أراضي الأوهام ان يقال ان قوله حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى الآية إنما يأمر و يحث على التحفظ و المراقبة و المواظبة الصلوات المكتوبات المرسومة المقررة عن أدلتها المفروغة شرعيتها