بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢١ - (الآية الثامنة) قال تعالى
و خفاتا مات فجأة و الخفت اسرار المنطق كالمخافة و التخافت انتهى و في مرآت الأنوار في تفسير التخافت قال اي مسارة بعض الى بعض انتهى.
فعلى هذا ليس التخافت بمعنى الإخفاء المتعارف بل الظاهر من بيان القاموس هو شدة الإخفاء بحيث يخرج عن صدق القراءة و الذكر و يكون من مصاديق النجوى و الذكر النفسي و الظاهر ان المنهي و الممنوع من الجهر بقرينة مقابلته مع التخافت هو الإجهار الخارج عن المتعارف مثل الصيحة و يشهد على ذلك الأمر بابتغاء السبيل بين طلاق الجهر و الإخفات و هذا السبيل هو الشق الثالث فلو كان الممنوع هو ماهية الجهر و ماهية الإخفات على الإطلاق لم يكن ابتغاء السبيل و اختيار الشق الثالث بينهما فتعين ان يكون السبيل المطلوب هو الوسط من الجهر و الإخفات و الممنوع هو المرتبة الشديدة منهما فاذن لا إجمال في الآية من حيث مورد النهي و متعلقة فيشتمل الصلوات كلها أنواعها و إفرادها و قراءاتها و أذكارها كما ادعاه في كنز العرفان حيث حمل الآية على وجوب الجهر و وجوب الإخفات من غير تعيين موردهما و دعوى الإجمال فيها و كذلك لا إجمال في السبيل المطلوب فان المطلوب هو المتعارف من كل واحد منهما على الإطلاق فالآية ساكتة عن بيان وجوب الجهر و الإخفاء في القراءة فيحتاج الى بيان آخر يفيد وجوب الجهر المتعارف في بعض الموارد و وجوب الإخفاء المتعارف في بعضها فلو لا وجود هذا البيان لكان الحكم على التخيير بين الجهر المتعارف و الإخفاء المتعارف.
في نور الثقلين عن تفسير القمي مسندا عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في قوله وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا قال: الجهر بها رفع الصوت و الإخفات ما لم تسمع نفسك و اقرأ ما بين ذلك في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الامام هل عليه أن يسمع من خلفه و ان كثروا قال ليقرأ قراءة وسطا ان الله يقول وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا أقول قد عرفت ان متعلق النهي أعم من القراءة و الأذكار و ذكر القراءة انما هو من باب ذكر المصداق البارز و الله الهادي.
و حيث ان هذا الإطلاق المستفاد من الآية أي الإطلاق من حيث السبيل المطلوب في معرض التقييد فيكفي في تقييده صحيحة حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) في رجل جهر بالقراءة في ما لا ينبغي الإجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه فقال ان فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة و ان فعل ذلك ساهيا أو ناسيا أو لا يدري فليس شيء عليه و قد تمت صلاته و كذلك ما هو المعلوم من فعل المعصومين ففي الخلاف روى صفوان قال صليت خلف ابي عبد الله (ع) أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فان كان صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر بِسْمِ اللّٰهِ