بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٩ - الاستدلال بالآية على الوجوب النفسي لغسل الجنابة و بيان بعض مفردات آية الغسل و أحكامه
أطلق فمعناه بعد عن الخير. إذا تمهد ذلك فنقول معنى الجنب و الجنابة و العناية الملحوظة في الوضع في المقام ان الإنسان بعد عمل الاختلاط بالنسوان أو بعلل اخرى يحتاج الى تنظيف و طهارة في الجملة و فيه نوع من الاستقذار و هذه القذارة منها ما كان محسوسا و منها ما ليست بمحسوسة لضعفها و خفتها و في أقرب الموارد جنب الرجل من باب ضرب تنجس و في القاموس الجنابة المني و في الروايات أيضا إشعار بذلك في البحار عن الاحتجاج الطبعة القديمة عن الصادق (ع) الى ان قال السائل فما علة غسل الجنابة انما اتى الحلال و ليس من الحلال تدنيس قال الى ان قال ان النطفة دم لم يستحكم و لا يكون إلا بحركة شديدة و شهوة غالبة فاذا فرغ الرجل تنفس البدن و وجد الرجل رائحة كريهة، الخبر. عن القاموس تنفس الفرج نضخ الماء و فيه أيضا عن العلل و العيون مسندا عن محمد بن سنان عن الرضا (ع) قال و علة غسل الجنابة النظافة و تطهير الإنسان نفسه مما اصابته من أذاه و تطهير سائر جسده لأن الجنابة خارجة من كل جسده الخبر فتبين مما ذكرنا ان الجنب هو المستقذر و البعيد بحسب الواقع لا بحسب لحاظ حكم الشرع في المعنى اللغوي و في ما ذكرنا في الاستظهار كفاية في تأمين المدعي و ان العناية المأخوذة في وضع هذا اللفظ للمعنى اللغوي غير محتاج الى لحاظ الحكم الشرعي و ان أبيت مما ذكرنا و صعب عليك قبوله فعبر عن هذه الحالة المستقذرة بالحدث المعنوي و قد كشف عنه أمر الشارع ان الإنسان الجنب بما له من المعنى اللغوي موضوع لعدة من الأحكام الشرعية من الوجوب- و التحريم و غيرهما.
قوله تعالى فَاطَّهَّرُوا الطهارة و النظافة من المفاهيم الواضحة عند كل عاقل و حسن الطهارة و النظافة و كذلك ردائه القذارة مما يستقل به العقل بالضرورة و ليست لهما حقيقة شرعية أو متشرعة. فالطهارة على إطلاقها و بحسب مراتبها ممضاة في نظر الشرع في التذكر بها و الإرشاد إليها وردت آثار كثيرة الا ان الواجب منها في موارد قام الدليل بخصوصه على وجوبها و على اشتراطها صحة أو كمالا في بعض العبادات.
إذا تقرر ذلك فنقول المأمور به في الآية الكريمة هي الطهارة و مقتضى إطلاق الطهارة و عدم تقييدها بواحد من الأعضاء هو غسل تمام البدن من قرنه الى قدمه فمرجع هذا الإطلاق بالحقيقة هو الإطلاق في المتعلق اي متعلق التطهير لا في نفس التطهير فإن الإطلاق في التطهير غير وافي لإفادة المطلوب كما لا يخفى.