بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧ - الاستدلال بالآية على الوجوب النفسي لغسل الجنابة و بيان بعض مفردات آية الغسل و أحكامه
الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أو هي معطوفة على الجزاء يعني إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ ان كنتم محدثين فتوضؤا وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. قال العلامة المجلسي في البحار كتاب الطهارة طبع قديم ص ٩٨: فالجملة الشرطية في قوله سبحانه وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا يجوز ان تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها و هي قوله عز و جل إِذٰا قُمْتُمْ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها و المراد يا ايها الذين آمنوا ان كنتم جنبا فاطهروا و تجوز ان تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فيندرج تحت الشرط و يكون تقدير الكلام إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فإن كنتم محدثين فتوضؤوا وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا و على الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني و قد طال التشاجر بين علمائنا (قدس سرهم) في هذه المسألة لتعارض الاخبار بين الجانبين و احتمال الآية الكريمة كلا من العطفين انتهى ما أردناه قال بعضهم و الأولى أنها جملة شرطية معطوفة على مثلها الى ان قال و يؤيده قول علي (ع) في قضية الأنصار أ توجبون عليه المهر و الحد و لا توجبون عليه صاعا من الماء و قول الصادق (ع) إذا أدخله فقد وجب الغسل انتهى ما أردناه.
و قال المولى المحقق الأردبيلي بعد استظهار الوجوب النفسي و عطف الجملة على الجملة و يدل عليه الاخبار أيضا مثل إذا التقى الختانان وجب الغسل انتهى.
أقول الحق في المقام عدم صحة الاستدلال بالآية على الوجوب النفسي و ما في سياقها من الروايات أيضا فإن الروايات مثل الآية الكريمة مطلقات و عموميات في معرض التقيد و التخصيص سيقت لبيان أصل التشريع و الأدلة دالة على ان الغسل واجب لأجل العبادات تكون مخصصة و مقيدة بها لا معارضة بها هذا على فرض دعوى ظهور الآية في عطف الجملة على الجملة و اما بناء على ظهور عطفها على جزاء الشرط الأول فالآية ناصة على ان الغسل واجب لأجل الصلاة و هو الظاهر و المختار. قال المحقق الأردبيلي: و يؤيده كون باقي الطهارات كذلك و يشعر به بعض الاخبار و يؤيده قوله تعالى ان و الا كان المناسب (إذا) انتهى.
يؤيده ذيل الآية الشريفة فإن التيمم سواء كان بدلا عن الغسل أو عن الوضوء لا يجب إلا لأجل غاية و هكذا يستحب عند غاية مندوبة و سيجيء الكلام فيه ان وجوبه للصلاة و العبادات مستفاد من الآية أو عن أدلة منفصلة عنها.
قال بعض المحققين ان البحث عن الوجوب النفسي لغسل الجنابة قليل الجدوى في مقام العمل فإنه ليس واجبا فوريا ان قلنا بوجوبه و من قال بوجوبه قال بأنه واجب