بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧٦ - (الآية الأولى) قال تعالى
في البرهان عن المفيد في الاختصاص عن النبي و قد سئل عن أول ركن وضع الله في الأرض قال الركن الذي بمكة و ذلك قوله إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً. الحديث.
في الوسائل عن أمير المؤمنين في خطبة قال:- الى أن قال- الا ترون ان الله قد اختبر الأولين من لدن آدم الى الآخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع جعلها بيت الحرام. الخطبة.
في البرهان رواية مرسلة عن ابن شهرآشوب في تفسير الآية ان مكة ليست أول بيت وضع للناس بل كان قبلها بيوت و هي لأجل ابتلائه بالمعارض لا تصلح لتقييد الآية الكريمة بها و الكنيسة العظمى و المسجد الأقصى ببيت المقدس بناها سليمان بن داود و هو من أحفاد إبراهيم. بعد إبراهيم بسنين كثيرة. و الأحاديث على هذا النمط غير عزيزة فعلى عهدة الباحث الفحص و البحث و الاستطلاع عليها من مظانها قال تعالى رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلٰاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إبراهيم آية (٤١) فنزل إبراهيم مع إسماعيل و هاجر بفناء البيت و أسكنهما فيه و قد حان الحين ان يجدد الله بناء البيت على يدي خليله و صفية مع خضوع و تعبد و إخلاص فالآية الكريمة صريحة في ان إبراهيم سرح إسماعيل و هاجر عند البيت.
«هل كانت الكعبة قبلة قبل ان يبعث الرسول ٦ أم لا» الظاهر من بعض الروايات ان الكعبة كما انها معبد للأبرار و مسجد للطيبين الاطهار و قد بوركت و قدست أمم من أفاضل البشر و أعاظم الهداة بالوفادة إليها و التعبد بنسكها كذلك و هي قبلة لأهل التوحيد و للمصلين اليه.
فعن النهج عن علي أمير المؤمنين (ع) قال في خطبة ان الله فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام. الخطبة. في الوسائل في حديث مناظرة الصادق (ع) مع من أنكر عليه الطواف قال: هذا بيت أستعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه و حثهم على تعظيمه و زيارته و جعله محل أنبيائه و قبلة للمصلين اليه. الحديث.
فظاهر قوله ٧: فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام و كذلك قول الصادق (ع): و جعله قبلة للمصلين اليه: ان جعل الكعبة قبلة غير منفك عن كونها بيتا له سبحانه بل مساوي و مقارن لكونها بيتا لله و ان أبيت عن الظهور اللفظي فلا أقل من الإطلاق أي إطلاق الجعل للقبلة مع التنصيص و لعموم الأنام و عموم المصلين