بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٥٦ - (الآية الرابعة عشرة) قال تعالى
تعالى في شيء فلا محالة يكون اختياره تعالى و رضاه عين اختيارهم و رضائهم فيكون المراد من الآية اختياره و رضائه تعالى تشريعا اي إقباله إلى الآخرة و التزود لها و إدباره إلى الدنيا و الاعراض عنها لا المفاضلة بينهما كي تكون الآخرة أفضل من الدنيا.
قوله تعالى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ: عطف على سابقتها و مسوقة في سياقها الا انها أصرح و أوفى منها و بيان لما أجمل فيها فإنها إبراز عطف و حنان فكان هذا العطاء الخطير جبران لما فات منه من نعيم الدنيا و زينتها و ثواب عن زهده في هذه الدنيا و للأم في قوله تعالى و لسوف للتأكيد و السين لتخليص صيغة المضارع للاستقبال و فيه إشعار إن موطن هذا العطاء انما هو في الدار الآخرة المستقبلة و قد أطلق تعالى هذا العطاء من حيث الأنواع و الأقسام و كذلك من حيث الحدود و المقدار و لم يقيده بشيء إلا رضي رسول الله ٦ و حيث انه سبحانه صادق الوعد فلا محالة يقوم بإنجاز وعده فلا يخلف الميعاد البتة فعلى هذا تكون هذه الآية مطلقة من حيث المشية أيضا لأن الله سبحانه قد شاء و قضى ان يعطي هذا العطاء مطلقا و لم يقيده الا برضى رسوله فما من آية في كتاب الله تدل على سعة رحمته تعالى و عموم مغفرته للمذنبين الا و يدخل فيه المشية مثلا قوله تعالى يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (الزمر/ ٥٣) أي ان شاء يغفر فلا يزال المؤمن واقفا بين الخوف و الرجاء فلا يجوز له ان يقول اني مغفور استنادا الى هذه الآية بخلاف الآية المبحوثة عنها فان العطاء الموعود لرسول الله منجز معلوم في حقه ٦ لان الله سبحانه قد شاء أن يعطيه ٦ على الإطلاق و قضى بذلك من دون قيد لإرضائه ٦.
في نور الثقلين عن حرث ابن شريح عن محمد بن الحنفية انه قال يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله عز و جل يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا إلخ و انا أهل البيت نقول ان أرجى آية في كتاب الله وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ و هي الشفاعة و انه يعطيها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول رب رضيت.
في المجمع ج ١٠ ص ٥٠٥ عن الصادق ٧ رضي جدي ان لا يبقى في النار موحد أقول هذا البيان عن الصادق ٧ لا ينافي ما ذكرنا من الإطلاق في العطاء من حيث أنواعه و اقسامه للإمكان أن يقال ان ذلك من باب بيان المصداق لا من باب بيان تمام المراد في الآية الكريمة.
فإن قلت كيف يمكن أن يقال ان العطاء في الآية الكريمة مطلقة من حيث المشية