بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣١ - (الآية الثالثة) قال تعالى
وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. الحديث و في معناها روايات أخرى بأسانيد متعددة.
في البرهان عن العيون بإسناده عن الرضا (ع) في حديث مع المأمون و علماء مجلسه الى ان قال فخصصنا الله تعالى بهذه الخصوصية إذا أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة (الصلوات) ثم خصصنا من دون الأمة فكان رسول الله يجيء الى باب علي و فاطمة (صلوات الله عليهما) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول الصلاة رحمكم الله و ما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء (ع) بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها و خصصنا من دون جميع أهل بيتهم.
الحديث. فان قيل: ان طه سورة مكية و ما ذكرت من البيان و ما حدثت من الأحاديث لا تلائم الا ان تكون الآيات مدنية. قلت: في بعض المصاحف المصرية أن آيتي ١٣٠ و ١٣١ مدنية و هذا غير عزيز في القرآن الكريم في درج الآيات المدنية في السور المكية و اما الآية المبحوثة عنها فهي أيضا مدنية ففي المجمع قال قال أبو رافع نزل برسول الله ضيف فبعثني إلى يهودي فقال قل له ان رسول الله يقول بعني كذا و كذا من الدقيق و أسلفني إلى هلال رجب فأتيته فقلت له فقال و الله لا أبيعه و لا أسلفه إلا برهن فأتيت رسول الله و أخبرته فقال و الله لو باعني و أسلفني لقضيته و أني الأمين في السماء و الأمين في الأرض اذهب بدرعي الحديد اليه فنزلت الآية تسلية للنبي ٦.
أقول الحديث الشريف كما انها تدل على ان الواقعة و نزول الآية في المدينة تسلية له ٦ كذلك يدل على ما استظهرناه ان قوله تعالى و أمر أهلك مرتبط بقوله تعالى وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اعني ان الأمر بالزهادة و إقباله ٦ و إقبال أهله إلى العبادة واقعان في صراط التكميل و التربية و الوعظ من الله سبحانه في سياق واحد أي النصح و التذكير من الله سبحانه المتناسب بمقام الرسالة و ساحة النبوة.
قوله تعالى لٰا نَسْئَلُكَ رزقا لغنائه عن الرزق و لغنائه عن الطلب الى ما سواه و قيل أي لا نكلفك رزقك.
أقول هذا هو الأنسب بمقام التسلية و العطوفة و الحنان اي لا نكلفك الى نفسك و لا نكلفك رزقك.
قوله تعالى نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلتَّقْوىٰ تسلية منه تعالى و تأييد و تعطف و حنان بعد أمره بالزهادة و العبادة و تضمين لرزقه و تكفل بأمر حياته و هاتان الجملتان سيما الأخيرة المصرحة بالتضمين بالرزق و الوعد به بمنزلة التعليل لقوله تعالى وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ الآية و لقوله تعالى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ كما هو مقتضى حديث أبي رافع أيضا المصرح بأن الآية نزلت تسلية له ٦ عن الدنيا و لا يخفى ما في هاتين الجملتين من الشهادة و التأييد لما استظهرناه من دعوى التخصيص في الأهل و ان