بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢ - في كيفية المسح على الرأس و الرجلين و بيان بعض مفردات الآية
بالممسوح الى الباء فإنه يفيد الإلصاق مستوعبا لجميع الرأس من غير احتياج الى الباء الا ان يقال ان المفعول لامسحوا هو الضمير الذي كناية عن الأيدي و الرؤوس مفعولا ثان لا بد من التعدية إليها من الباء فحينئذ يفيد الباء معنى الإلصاق كما ذكره في كنز العرفان و غيره في غيره و هذا غاية التوجيه بهذا البيان و يتفرع على ما ذكره ان إطلاق رءوسكم يقتضي كفاية المسح عليه في أي جزء منه و كفاية المسح عليه بمقدار ما سيصدق عليه المسح و هكذا من حيث كيفية المسح مبتدئا من الأعلى أو منكوسا و قد ذكرنا في صدر البيان ان هذه الإطلاقات حيث انها في معرض التقيد لا يجوز الأخذ و العمل بها الا بعد الفحص و اليأس عن مقيداتها فيضم إليها المقيدات لو ظفرنا بها و الا فالاطلاقات هي المرجع و الحاكم الفاصل.
قوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فالمنقول عن الكسائي و ابن عامر و حفص عن عاصم بنصب أرجلكم و حمزة و أبو عمر و أبو بكر عن عاصم بجرها فالقائلون بالجر يعطفها على رءوسكم و هم كافة الإمامية. في الوسائل عن الشيخ مسندا عن غالب بن هذيل قال سئلت أبا جعفر (ع) عن قول الله عز و جل وَ امْسَحُوا. وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على الخفض هي أم على النصب قال بل هي على الخفض و جماعة من العامة الا انهم قالوا بالاستيعاب و ابن عباس و قد قال ان الوضوء غسلتان و مسحتان من باهلني باهلته و انس ابن مالك قال حين سمع قول الحجاج اغسلوا القدمين و خللوا بين الأصابع صدق الله و كذب الحجاج و عكرمة و الشعبي و جماعة من التابعين و اعترف بذلك جماعة من الزيدية القائلون بوجوب الجمع بين الغسل و المسح ان الكتاب ورد بالمسح و السنة بالغسل فوجب الجمع بينهما).
و أما القائلون بالنصب فمنهم من عطف الأرجل على محل الجار و المجرور فان محله نصب على الجار و المجرور و هو أمر شائع قد تلقاه النحاة بالقبول نحو مررت بزيد و عمرا و من القائلين بالنصب من عطف الأرجل على وجوهكم أو على أيديكم كما عن الزجاج أو بإضمار عامل آخر تقديره و اغسلوا أرجلكم كما في قول الشاعر «علفتها تبنا و ماء باردا» و تكلفوا في الجواب عن قراءة الجر و توجيهه بجر الجوار يعني ان الأرجل و ان كان منصوبا باغسلوا لكنه مجرور بمناسبة جوار المجرور مثل عَذٰابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ*.
و قال بعضهم ان الأرجل معطوفة على رءوسكم في تعليم الوضوء الذي فيه المسح على الخفين فلا بد حينئذ من المسح على الخفين لا لبيان تعليم مطلق الوضوء و أعجب ما في المقام ما عن الكشاف قال فان قلت فما نصنع بقراءة الجر و دخول الأرجل في حكم المسح قلت الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة تغسل بصب الماء عليها