بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٤ - الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
الأنبياء غير انهم لا يحللون شيئا و لا يحرمونه.
و رواه العياشي في تفسيره ج ١ ص ٢٤٩.
أقول و على ذلك شواهد أخرى قطعية تدل على تمامية الدين و كماله و تدل ان كل ما كان من حق الأمر و النهي و وضع شيء من السنن كان مختصا برسول الله ٦ و تدل أيضا ان كل ما يحتاج اليه العباد قد جاء به كتاب الله و بينه رسول الله في سنته بإملاء رسول الله من فلق فيه و خط علي بيده يكنزها هو لا أولياء الأمور كما يكنز الناس ذهبهم و فضتهم ما ضاع منه شيء حتى ان أرش الخدش فيه مكتوب و محفوظ عند الله و ان أولي الأمر الذين فرض الله طاعتهم و قرن طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله ليس لهم حق تشريع شيء في الدين.
الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
فما جعل الله من عهده و أمانته للظالمين نصيبا لا قليل و لا كثير و دليل قاطع أيضا على طهارتهم و عصمتهم من الخبط و الخطأ و الغفلة و الجهالة و السهو و النسيان في شيء من الأمور التي تحت ولايته و لا ريب ان المراد في الآية الكريمة هم أئمة أهل البيت : إذ ليس في الإسلام و المسلمين بيت نص الله سبحانه على عصمة أهل البيت غير بيت النبوة و الرسالة التي أذهب الله عنهم الأرجاس جميعها أرجاس الذنوب و أرجاس الشكوك و الجهالات و الضلالات و الخطايا و السهو و النسيان و اللهو و اللعب و الزلل و قد أعلن الرسول ٦ يوم الغدير على حضور آلاف من المسلمين بولاية علي (صلوات الله عليه) و قد تواتر عنه ٦ انه قال اني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله و عترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي.
و أما المفسرون من العامة فقد اختلفوا في تفسير المقام على وجوه: الأول ان المراد في الآية الخلفاء الراشدون. الثاني المراد أمراء السرايا الثالث العلماء و الفقهاء الذين يفتون في الأحكام و يعلمون الناس الحلال و الحرام انتهى ملخصا عن تفسير الرازي ج ١٠ ص ١٤٤ و زاد الرازي وجها رابعا قال ما خلاصته و هو إجماع أهل العقد و الحل و قريب منه عبارة الجصاص في ان المراد السرايا و العلماء. قال في كتابه أحكام القرآن ج ٣ ص ١٧٧ قال لأن الأمراء يلون أمر تدبير الجيوش و السرايا و قتال العدو و العلماء يلون حفظ الشريعة و ما يجوز و ما لا يجوز فأمر الناس بالقبول منهم انتهى ما أردنا.
أقول الأقوال المذكورة بمعزل عن تفسير الآية المباركة فان الأقوال كلها واقعة في طريق طاعته تعالى و مندرجة في قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ و لا يحتاج الإرشاد