بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٠ - الثالث لا ريب بحسب البراهين المستفادة من القرآن الكريم أن أمر النبوة و الرسالة و البلاغ لا يتم و لا يحصل الا ان يكون الإنسان النبي و الرسول مطهرا و معصوما
هذه الأرجاس فقط فالأمر الإرشادي يدور مدار الأمر المرشد اليه على ما هو عليه و ليس شأنه شأن التأكيد ثم ان الأمر الإرشادي كيف يكون التحريم المولوي و اما الأمر بطاعة الرسول فقد عرفت أن المتعلق في أمر الرسول غير المتعلق في أمر الله سبحانه إرشاديا أو مولويا فكيف يكون هذا تأكيدا لأمره تعالى باجتناب الأرجاس.
الآية السابعة: قال تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء/ ٥٩.
بيان تنقيح البحث في الآية يحتاج الى تحرير أمور:
الأول قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ ليس فيها تشريع جديد و انما هو إرشاد إلى وجوب طاعته تعالى
في جميع ما تمت الحجة على الناس في الأحكام التي وصلت إليهم سواء كانت بحسب ما يدركونها بعقولهم أو بلغه رسول بنزول القرآن أو بغيره من طرق الوحي من غير فرق في ذلك بين ما بلغه بشخصه في حياته أو بلغه العلماء ببياناتهم و بفتاواهم في حياته و بعد وفاته أو بوساطة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر أو غير ذلك فان قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ شاملة لجميع البلاغات الواقعة في طريق طاعته تعالى.
الثاني قوله تعالى وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ عطف على الجملة السابقة
و ليس الأمر فيها بوجوب طاعة الرسول ٦ من باب انه طريق و موصل إلى طاعة الله تعالى كي تكون طاعة الرسول بعينها طاعة الله سبحانه كما ان جميع موارد بلاغة و بلاغ غيره ٦ بأنحاء التبليغ داخلا في قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ و لو قلنا ان إيجاب طاعة الرسول من باب أنها موصلة و طريق الى طاعته تعالى لكان تكرارا من غير طائل فلا بد من الالتزام ان هذه الجملة مسوقة للتشريع و لإيجاب طاعة الرسول إيجابا موضوعيا مولويا و قد ذكرنا أن المتعلق في الأمر بطاعة الرسول غير المتعلق في الأمر بطاعة الله سبحانه و الجملتان متباينتان من حيث سنخ الوجوب فيهما فالوجوب في طاعة الله إرشادي و في طاعة الرسول مولوي و متباينتان من حيث متعلق الطاعة الواجبة كما ذكرناه مفصلا.
الثالث لا ريب بحسب البراهين المستفادة من القرآن الكريم أن أمر النبوة و الرسالة و البلاغ لا يتم و لا يحصل الا ان يكون الإنسان النبي و الرسول مطهرا و معصوما
من جميع المعاصي و المآثم العقلية و الشرعية و كذلك مصونا و معصوما ممن الجهالة و الغفلة و السهو و النسيان فما تنبأ نبي و لا أرسل الى أحد ملك الوحي الا مقارنا بإفاضة روح القدس عليه و هو العلم المفاض على الإنسان النبي و الرسول