البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٣ - * ذكر رفع عيسى (عليه السلام) الى السماء
حلقيا و تداوس و فتاتيا و يودس كريايوطا و هذا هو الّذي دل اليهود على عيسى* قال ابن إسحاق و كان فيهم رجل اخر اسمه سرجس كتمته النصارى و هو الّذي القى شبه المسيح عليه فصلب عنه قال و بعض النصارى يزعم ان الّذي صلب عن المسيح و القى عليه شبهه هو يودس بن كريا يوطأ و اللَّه اعلم.
و قال الضحاك عن ابن عباس استخلف عيسى شمعون و قتلت اليهود يودس الّذي القى عليه الشبه و قال احمد بن مروان حدثنا محمد بن الجهم قال سمعت الفراء يقول في قوله وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ قال ان عيسى غاب عن خالته زمانا فأتاها فقام رأس الجالوت اليهودي فضرب على عيسى حتى اجتمعوا على باب داره فكسروا الباب و دخل رأس جالوت ليأخذ عيسى فطمس اللَّه عينيه عن عيسى ثم خرج الى أصحابه فقال لم أره و معه سيف مسلول فقالوا أنت عيسى و ألقى اللَّه شبه عيسى عليه فأخذوه فقتلوه و صلبوه فقال جل ذكره (وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) و قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن وهب بن منبه قال أتى عيسى و معه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صورهم اللَّه كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا لتبرزن إلينا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى لأصحابه من يشترى منكم نفسه اليوم بالجنة فقال رجل أنا فخرج اليهم فقال أنا عيسى و قد صوره اللَّه على صورة عيسى فأخذوه فقتلوه و صلبوه فمن ثم شبه لهم و ظنوا أنهم قد قتلوا عيسى فظنت النصارى مثل ذلك انه عيسى و رفع اللَّه عيسى من يومه ذلك قال ابن جرير و حدثنا المثنى حدثنا إسحاق حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول ان عيسى بن مريم لما أعلمه اللَّه أنه خارج من الدنيا جزع من الموت و شق عليه فدعا الحواريين و صنع لهم طعاما فقال احضرونى الليلة فان لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا اليه من الليل عشاهم و قام يخدمهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم و يوضئهم بيده و يمسح أيديهم بثيابه فتعاظموا ذلك و تكارهوه فقال ألا من رد على شيئا الليلة مما أصنع فليس منى و لا أنا منه فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام و غسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بى أسوة فإنكم ترون أنى خيركم فلا يتعظم بعضكم على بعض و ليبذل بعضكم لبعض نفسه كما بذلت نفسي لكم و أما حاجتي التي استعنتكم عليها فتدعون اللَّه و تجتهدون في الدعاء ان يؤخر أجلى فلما نصبوا أنفسهم للدعاء و أرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء فجعل يوقظهم و يقول سبحان اللَّه أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها فقالوا و اللَّه ما ندري ما لنا و اللَّه لقد كنا نسمر فنكثر السمر و ما نطيق الليلة سمرا و ما نريد دعاء الا حيل بيننا و بينه فقال يذهب بالراعي و تتفرق الغنم و جعل يأتى بكلام نحو هذا ينعى به نفسه. ثم قال الحق ليكفرن بى أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات و ليبيعنى أحدكم بدراهم يسيرة و ليأكلن ثمني فخرجوا و تفرقوا و كانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا هذا من