البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٢ - قصة عيسى بن مريم عبد اللَّه و رسوله و ابن أمته عليه من اللَّه أفضل الصلاة و السلام
و المقصود هاهنا ذكر ما يتعلق بمريم بنت عمران (عليها السلام) فان اللَّه طهرها و اصطفاها على نساء عالمي زمانها و يجوز أن يكون تفضيلها على النساء مطلقا كما قدمنا. و قد ورد في حديث انها تكون من أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الجنة هي و آسية بنت مزاحم. و قد ذكرنا في التفسير عن بعض السلف انه قال ذلك و استأنس بقوله ثيبات و أبكارا قال فالثيب آسية و من الأبكار مريم بنت عمران. و قد ذكرناه في آخر سورة التحريم فاللَّه أعلم.
قال الطبراني حدثنا عبد اللَّه بن ناجية حدثنا محمد بن سعد العوفيّ حدثنا أبى أنبأنا عمى الحسين حدثنا يونس بن نفيع عن سعد بن جنادة هو العوفيّ قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن اللَّه زوجني في الجنة مريم بنت عمران و امرأة فرعون و أخت موسى.
و قال الحافظ أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن عرعرة حدثنا عبد النور بن عبد اللَّه حدثنا يونس بن شعيب عن أبى امامة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أشعرت أن اللَّه زوجني مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم و كلثم أخت موسى رواه ابن جعفر العقيلي من حديث عبد النور به
و زاد فقلت هنيئا لك يا رسول اللَّه. ثم قال العقيلي و ليس بمحفوظ. و
قال الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن عن يعلى بن المغيرة عن ابن أبى داود قال دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على خديجة و هي في مرضها الّذي توفيت فيه فقال لها بالكره منى ما أرى منك يا خديجة و قد يجعل اللَّه في الكره خيرا كثيرا أما علمت أن اللَّه قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران و كلثم أخت موسى و آسية امرأة فرعون قالت و قد فعل اللَّه بك ذلك يا رسول اللَّه قال نعم قالت بالرفاء و البنين
* و
روى ابن عساكر من حديث محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار حدثنا أبو بكر الهزلى عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل على خديجة و هي في مرض الموت فقال يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئهن منى السلام قالت يا رسول اللَّه و هل تزوجت قبلي قال لا و لكن اللَّه زوجني مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم و كلثم أخت موسى
و روى ابن عساكر من طريق سويد بن سعيد حدثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك و مجاهد عن ابن عمر قال نزل جبريل الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بما أرسل به و جلس يحدث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذ مرت خديجة فقال جبريل من هذه يا محمد قال هذه صديقة أمتى قال جبريل معى اليها رسالة من الرب عز و جل يقرئها السلام و يبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب لا نصب فيه و لا صخب قالت اللَّه السلام و منه السلام و السلام عليكما و رحمة اللَّه و بركاته على رسول اللَّه ما ذلك البيت الّذي من قصب قال لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران و بيت آسية بنت مزاحم و هما من أزواجى يوم القيامة. و أصل السلام على خديجة من اللَّه و بشارتها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا وصب في الصحيح و لكن هذا السياق بهذه الزيادات غريب جدا. و كل من هذه الأحاديث في أسانيدها نظر. و روى ابن عساكر من حديث أبى زرعة الدمشقيّ حدثنا عبد اللَّه بن صالح