البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٦
يموت موتا و سلامة. ثم يلي قليلا باكر، يترك الملك بائر يلي أخوه بسنته سابر، يختص بالأموال و المنابر ثم يلي من بعده أهوج، صاحب دنيا و نعيم مخلج، يتشاوره معاشره و ذووه، ينهضون اليه يخلعونه بأخذ الملك و يقتلونه، ثم يلي أمره من بعده السابع، يترك الملك محلا ضائع، بنوه في ملكه كالمشوه جامع، عند ذلك يطمع في الملك كل عريان، و يلي أمره اللهفان. يرضى نزارا جمع قحطان، إذا التقيا بدمشق جمعان بين بنيان و لبنان، يصنف اليمن يومئذ صنفان. صنف المشورة، و صنف المخذول. لا ترى الأحباء محلول. و أسيرا مغلول. بين القراب و الخيول. عند ذلك تخرب المنازل و تسلب الأرامل، و تسقط الحوامل و تظهر الزلازل، و تطلب الخلافة وائل، فتغضب نزار فتدنى العبيد و الأشرار، و تقصى الأمثال و الأخيار. و تغلو الأسعار في صفر الاصفار يقتل كل حيا منه، ثم يسيرون إلى خنادق و إنها ذات أشعار و أشجار تصد له الأنهار و بهزمهم أول النهار، تظهر الأخيار فلا ينفعهم نوم و لا قرار. حتى يدخل مصرا من الأمصار، فيدركه القضاء و الأقدار. ثم يجيء الرماة تلف مشاة، لقتل الكماة، و أسر الحماة. و تهلك الغواة هنالك يدرك في أعلى المياه. ثم يبور الدين، و تقلب الأمور، و تكفر الزبور، و تقطع الجسور، فلا يفلت إلا من كان في جزائر البحور، ثم تبور الحبوب، و تظهر الأعاريب ليس فيهم معيب على أهل الفسوق و الريب في زمان عصيب، لو كان للقوم حيا، و ما تغني المنى. قالوا ثم ما ذا يا سطيح؟ قال ثم يظهر رجل من أهل اليمن كالشطن، يذهب اللَّه على رأسه الفتن.
و هذا أثر غريب كتباه لغرابته و ما تضمن من الفتن و الملاحم. و قد تقدم قصة شق و سطيح مع ربيعة ابن نصر ملك اليمن، و كيف بشر بوجود رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كذلك تقدم قصة سطيح مع ابن أخته عبد المسيح حين أرسله ملك بنى ساسان، لارتجاس الإيوان، و خمود النيران، و رؤيا الموبذان.
و ذلك ليلة مولد الّذي نسخ بشريعته سائر الأديان.
تم الجزء الثاني من البداية و النهاية و يليه الجزء الثالث و أوله
(باب كيفية بدء الوحي الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم))