البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - * قصه برصيصا
فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه و عنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس فوضع إصبعه على بطنها فقال اى غلام من أبوك فقال أبى فلان راعى الضأن فقبلوه و قالوا إن شئت بنينا لك صومعتك من ذهب و فضة قال أعيدوها كما كانت
و هذا سياق غريب و اسناده على شرط مسلم و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه.
فهؤلاء ثلاثة تكلموا في المهد عيسى بن مريم (عليه السلام) و قد تقدم الكلام على قصته و صاحب جريج بن البغي من الراعي كما سمعت و اسمه يابوس كما ورد مصرحا به في صحيح البخاري و الثالث ابن المرأة التي كانت ترضعه فتمنت له أن يكون كصاحب الشارة الحسنة فتمنى أن يكون كتلك الأمة المتهومة بما هي بريئة منه و هي تقول حسبي اللَّه و نعم الوكيل كما تقدم في رواية محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا. و قد رواه الامام أحمد عن هوذة عن عوف الأعرابي عن خلاس عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقصة هذا الغلام الرضيع و هو اسناد حسن.
و قال البخاري حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال بينما امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب و هي ترضعه فقالت اللَّهمّ لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا فقال اللَّهمّ لا تجعلني مثله ثم رجع في الثدي و مر بامرأة تجر و يلعب بها فقالت اللَّهمّ لا تجعل ابني مثل هذه فقال اللَّهمّ اجعلني مثلها فقال أما الراكب فإنه كافر. و اما المرأة فإنهم يقولون إنها تزني و تقول حسبي اللَّه و يقولون تسرق و تقول حسبي اللَّه.
و قد ورد في من تكلم في المهد أيضا شاهد يوسف كما تقدم و ابن ماشطة آل فرعون و اللَّه أعلم
* قصه برصيصا
و هي عكس قضية جريج فان جريجا عصم و ذلك فتن. قال ابن جرير حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي أنبأنا أبى عن أبيه عن جده عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود في هذه الآية كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ. قال ابن مسعود و كانت امرأة ترعى الغنم و كان لها اخوة أربعة و كانت تأوى بالليل إلى صومعة راهب قال فنزل الراهب ففجر بها فحملت فأتاه الشيطان فقال له اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل تصدق و يسمع قولك فقتلها ثم دفنها قال فأتى الشيطان اخوتها في المنام فقال لهم ان الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا و كذا. فلما أصبحوا قال رجل منهم و اللَّه لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدرى أقصها عليكم أم أترك قالوا لا بل قصها علينا قال فقصها فقال الآخر و أنا و اللَّه لقد رأيت ذلك فقال الآخر و أنا و اللَّه لقد رأيت