البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧ - ذكر خراب بيت المقدس
و الأرواح السموم. ثم لادوسنهم بأنواع العذاب حتى لو كان الكائن منهم في حالق لوصل ذلك اليه انى إنما أكرم من أكرمنى و انما أهين من هان عليه أمرى. ثم لآمرن السماء خلال ذلك فلتكونن عليهم طبقا من حديد و لآمرن الأرض فلتكونن سبيكة من نحاس فلا سماء تمطر و لا أرض تنبت. فان أمطرت خلال ذلك شيئا سلطت عليهم الآفة فان خلص منه شيء نزعت منه البركة و ان دعوني لم أجبهم و ان سألوني لم أعطهم و ان بكوا لم أرحمهم و ان تضرعوا الى صرفت وجهي عنهم. و ان قالوا اللهم أنت الّذي ابتدأتنا و آباءنا من قبلنا برحمتك و كرامتك و ذلك بأنك اخترتنا لنفسك و جعلت فينا نبوتك و كتابك و مساجدك ثم مكنت لنا في البلاد و استخلفتنا فيها و ربيتنا و آباءنا من قبلنا بنعمتك صغارا و حفظتنا و إياهم برحمتك كبارا فأنت أو في المنعمين و ان غيرنا. و لا تبدل. و ان بدلنا و ان تتم فضلك و منك و طولك و إحسانك فان قالوا ذلك قلت لهم إني ابتدئ عبادي برحمتي و نعمتي* فان قبلوا أتممت و ان استزادوا زدت و ان شكروا ضاعفت و ان غيروا غيرت و إذا غيروا غضبت* و إذا غضبت عذبت و ليس يقوم شيء بغضبي.
قال كعب فقال أرميا برحمتك أصبحت أ تعلم بين يديك و هل ينبغي ذلك لي و أنا أذل و أضعف من أن ينبغي لي أن أتكلم بين يديك و لكن برحمتك أبقيتنى لهذا اليوم و ليس أحد أحق أن يخاف هذا العذاب و هذا الوعيد منى بما رضيت به منى طولا و الاقامة في دار الخاطئين و هم يعصونك حولي بغير نكر و لا تغيير منى فان تعذبني فبذنبي و ان ترحمني فذلك ظني بك* ثم قال يا رب سبحانك و بحمدك و تباركت ربنا و تعاليت أ تهلك هذه القرية و ما حولها و هي مساكن أنبيائك و منزل وحيك يا رب سبحانك و بحمدك و تباركت ربنا و تعاليت لمخرب هذا المسجد و ما حوله من المساجد و من البيوت التي رفعت لذكرك يا رب سبحانك و بحمدك و تباركت و تعاليت لمقتل هذه الأمة و عذابك إياهم و هم من ولد إبراهيم خليلك و أمة موسى نجيك و قوم داود صفيك يا رب أي القرى تأمن عقوبتك بعد و أي العباد يأمنون سطوتك بعد ولد خليلك إبراهيم و أمة نجيك موسى و قوم خليفتك داود تسلط عليهم عبدة النيران قال اللَّه تعالى يا أرميا من عصاني فلا يستنكر نقمتي فانى انما أكرمت هؤلاء القوم على طاعتي و لو أنهم عصوني لأنزلنهم دار العاصين الا أن أتداركهم برحمتي.
قال أرميا يا رب اتخذت إبراهيم خليلا و حفظتنا به. و موسى قربته نجيا فنسألك أن تحفظنا و لا تتخطفنا و لا تسلط علينا عدونا فأوحى اللَّه اليه (يا أرميا إني قدستك في بطن أمك و أخرتك الى هذا اليوم فلو أن قومك حفظوا اليتامى و الأرامل و المساكين و ابن السبيل لمكنت الداعم لهم و كانوا عندي بمنزلة جنة ناعم شجرها طاهر ماؤها و لا يغور ماؤها و لا تبور ثمارها و لا تنقطع و لكن سأشكو إليك بنى إسرائيل إني كنت لهم بمنزلة الداعي الشفيق أجنبهم كل قحط و كل عسرة و اتبع بهم الخصب حتى صاروا كباشا ينطح