البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - فصل في تجديد قريش بناء الكعبة قبل المبعث بخمس سنين
قلت: و هذا غريب جدا و كأنه من الزاملتين اللتين أصابهما عبد اللَّه بن عمرو يوم اليرموك و كان فيهما إسرائيليات يحدث منها و فيهما منكرات و غرائب.
ثم قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا أبو صالح الجهنيّ حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبى الخير عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «بعث اللَّه جبريل إلى آدم و حواء فقال لهما ابنيا لي بيتا، فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر و حواء تنقل، حتى أجابه الماء نودي من تحته حسبك يا آدم، فلما بنيا أوحى اللَّه تعالى اليه أن يطوف به و قيل له أنت أول الناس، و هذا أول بيت، ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه».
قال البيهقي: تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعا.
قلت: و هو ضعيف، و وقفه على عبد اللَّه بن عمرو أقوى و أثبت و اللَّه أعلم.
و قال الربيع: أنبأنا الشافعيّ أنبأنا سفيان عن ابن أبى لبيد عن محمد بن كعب القرظي- أو غيره- قال:
حج آدم فلقيته الملائكة فقالوا بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام. و قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني بقية- أو قال ثقة- من أهل المدينة عن عروة بن الزبير أنه قال: ما من نبي إلا و قد حج البيت إلا ما كان من هود و صالح.
قلت: و قد قدمنا حجهما اليه. و المقصود الحج إلى محله و بقعته و إن لم يكن ثم بناء و اللَّه أعلم.
ثم أورد البيهقي حديث ابن عباس المتقدم في قصة إبراهيم (عليه السلام) بطوله و تمامه و هو في صحيح البخاري.
ثم روى البيهقي من حديث سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال سأل رجل عليا عن قوله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ أ هو أول بيت بنى في الأرض؟ قال لا و لكنه أول بيت وضع فيه البركة للناس و الهدى و مقام إبراهيم و من دخله كان آمنا. و إن شئت نبأتك كيف بناؤه. إن اللَّه تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق به ذرعا فأرسل اليه السكينة و هي ريح خجوج لها رأس فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت ثم تطوقت في موضع البيت تطوق الحية، فبنى إبراهيم حتى بلغ مكان الحجر قال لابنه أبغنى حجرا فالتمس حجرا حتى أتاه به فوجد الحجر الأسود قد ركب فقال لأبيه من أين لك هذا؟ قال جاء به من لا يتكل على بنائك، جاء به جبريل من السماء فأتمه. قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة، ثم انهدم فبنته جرهم، ثم انهدم فبنته قريش و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يومئذ رجل شاب. فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا نحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة، فكان رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أول من خرج عليهم فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ثم ترفعه جميع القبائل كلهم. و
قال أبو داود الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة و قيس و سلام كلهم عن سماك