البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢١
النفيلى حدثنا عمرو بن واقد عن عروة بن رويم عن الصنابحي. قال قال عمر: يا رسول اللَّه، متى جعلت نبيا؟ قال: «و آدم منجدل في الطين»
ثم رواه من حديث نصر بن مزاحم عن قيس بن الربيع عن جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن عباس قال: قيل يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ قال: «و آدم بين الروح و الجسد»
و في الحديث الّذي أوردناه في قصة آدم حين استخرج اللَّه من صلبه ذريته خص الأنبياء بنور بين أعينهم. و الظاهر- و اللَّه أعلم- أنه كان على قدر منازلهم و رتبهم عند اللَّه. و إذا كان الأمر كذلك فنور محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان أظهر و أكبر و أعظم منهم كلهم. و هذا تنويه عظيم و تنبيه ظاهر على شرفه و علو قدره. و في هذا المعنى الحديث الّذي
قال الامام أحمد* حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «انى عند اللَّه لخاتم النبيين و ان آدم لمنجدل في طينته و سأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبى إبراهيم و بشارة عيسى بى، و رؤيا أمى التي رأت. و كذلك أمهات المؤمنين يرين» و رواه الليث و ابن وهب عن عبد الرحمن بن مهدي، و عبد اللَّه بن صالح عن معاوية بن صالح و زاد «إن أمه رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام»
و قال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا منصور بن سعيد عن بديل عن عبد اللَّه بن شقيق عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ قال: «و آدم بين الروح و الجسد» اسناده جيد أيضا و هكذا رواه إبراهيم بن طهمان و حماد ابن زيد و خالد الحذاء عن بديل بن ميسرة به.
و رواه أبو نعيم عن محمد بن عمر بن أسلم عن محمد بن بكر بن عمرو الباهلي عن شيبان عن الحسن بن دينار عن عبد اللَّه بن سفيان عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ قال: «و آدم بين الروح و الجسد».
و قال الحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة: حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن خليد بن دعلج و سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ قال «كنت أول النبيين في الخلق و آخرهم في البعث»
ثم رواه من طريق هشام بن عمار عن بقية عن سعيد بن نسير عن قتادة عن الحسن عن أبى هريرة مرفوعا مثله. و قد رواه من طريق سعيد بن أبى عروبة و شيبان عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال مثله. و هذا أثبت و أصح و اللَّه أعلم.
و هذا إخبار عن التنويه بذكره في الملأ الأعلى و انه معروف بذلك بينهم بانه خاتم النبيين و آدم لم ينفخ فيه الروح، لأن علم اللَّه تعالى بذلك سابق قبل خلق السموات و الأرض لا محالة فلم يبق الا هذا الّذي ذكرناه من الأعلام به في الملأ الأعلى و اللَّه أعلم.
و قد أورد أبو نعيم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة الحديث المتفق عليه