البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - خبر عدنان جد عرب الحجاز و هو الّذي ينتهى اليه نسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
ابن أدد بن زند بن اليرى بن اعراق الثرى. قالت: أم سلمة فزند هو الهميسع و اليرى هو نابت و اعراق الثرى هو إسماعيل لأنه ابن إبراهيم و إبراهيم لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى قال الدارقطنيّ لا نعرف زندا الا في هذا الحديث و زند بن الجون و هو أبو دلامة الشاعر قال الحافظ أبو القاسم السهيليّ و غيره من الأئمة: مدة ما بين عدنان إلى زمن إسماعيل أكثر من أن يكون بينهما أربعة آباء أو عشرة أو عشرون و ذلك أن معد بن عدنان كان عمره زمن نصر ثنتى عشرة سنة. و قد ذكر أبو جعفر الطبري و غيره أن اللَّه تعالى أوحى في ذلك الزمان إلى أرمياء بن حلقيا أن اذهب إلى نصر فأعلمه أنى قد سلطته على العرب و أمر اللَّه أرميا أن يحمل معه معد بن عدنان على البراق كي لا تصيبه النقمة فيهم فانى مستخرج من صلبه نبيا كريما أختم به الرسل ففعل أرميا ذلك و احتمل معدا على البراق إلى أرض الشام فنشأ مع بنى إسرائيل ممن بقي منهم بعد خراب بيت المقدس و تزوج هناك امرأة اسمها معانة بنت جوشن من بنى دب بن جرهم قبل أن يرجع إلى بلاده ثم عاد بعد أن هدأت الفتن و تمحضت جزيرة العرب و كان رخيا كاتب أرمياء قد كتب نسبه في كتاب عنده ليكون في خزانة أرمياء فيحفظ نسب معد كذلك و اللَّه أعلم. و لهذا كره مالك (رحمه اللَّه) رفع النسب إلى ما بعد عدنان.
قال السهيليّ: و إنما تكلمنا في رفع هذه الأنساب على مذهب من يرى ذلك و لم يكرهه كابن إسحاق و البخاري و الزبير بن بكار و الطبري و غيرهم من العلماء، و أما مالك (رحمه اللَّه) فقد سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى ادم فكره ذلك، و قال له من أين له علم ذلك فقيل له فإلى إسماعيل فأنكر ذلك أيضا و قال و من يخبره به و كره أيضا أن يرفع في نسب الأنبياء مثل أن يقال إبراهيم بن فلان بن فلان هكذا ذكره المعيطي في كتابه.
قال: و قول مالك هذا نحو مما روى عن عروة بن الزبير أنه قال ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان و إسماعيل، و عن ابن عباس أنه قال بين عدنان و إسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون و روى عن ابن عباس أيضا أنه كان إذا بلغ عدنان يقول كذب النسابون مرتين أو ثلاثا و الأصح عن ابن مسعود مثله. و قال عمر بن الخطاب انما تنسب الى عدنان، و قال أبو عمر بن عبد البر في كتابه الانباه في معرفة قبائل الرواة روى ابن لهيعة عن أبى الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء عدنان و لا ما وراء قحطان الا تخرصا،. و قال أبو الأسود: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبى خيثمة و كان من أعلم قريش بأشعارهم و أنسابهم يقول ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر و لا علم عالم قال أبو عمر: و كان قوم من السلف منهم عبد اللَّه بن مسعود و عمرو بن ميمون الأزدي و محمد بن كعب القرظي إذا تلوا (وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) قالوا كذب النسابون.