البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - خبر عدنان جد عرب الحجاز و هو الّذي ينتهى اليه نسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال أبو عمر (رحمه اللَّه): و المعنى عندنا في هذا غير ما ذهبوا و المراد أن من ادعى إحصاء بنى آدم فإنهم لا يعلمهم الا اللَّه الّذي خلقهم و أما أنساب العرب فان أهل العلم بأيامها و أنسابها قد وعوا و حفظوا جماهيرها و أمهات قبائلها و اختلفوا في بعض فروع ذلك.
قال أبو عمر: و الّذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور ابن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليهما السلام) و هكذا ذكره محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة.
قال ابن هشام: و يقال عدنان بن أد يعنى عدنان بن أد بن أدد ثم ساق أبو عمر بقية النسب إلى آدم كما قدمناه في قصة الخليل (عليه السلام). و أما الأنساب إلى عدنان من سائر قبائل العرب فمحفوظة شهيرة جدا لا يتمارى فيها اثنان و النسب النبوي اليه أظهر و أوضح من فلق الصبح و قد ورد حديث مرفوع بالنص عليه كما سنورده في موضعه بعد الكلام على قبائل العرب و ذكر أنسابها و انتظامها في سلك النسب الشريف و الأصل المنيف إن شاء اللَّه تعالى و به الثقة و عليه التكلان و لا حول و لا قوة الا باللَّه العزيز الحكيم. و ما أحسن ما نظم النسب النبوي الامام أبو العباس عبد اللَّه بن محمد الناشئ في قصيدته المشهورة المنسوبة اليه و هي قوله:
مدحت رسول اللَّه أبغى بمدحه* * * و فور حظوظى من كريم المآرب
مدحت امرأ فاق [١] المديح موحدا* * * بأوصافه عن مبعد و مقارب
نبيا تسامى في المشارق نوره* * * فلاحت هواديه لأهل المغارب
أتتنا به الأنباء قبل مجيئه* * * و شاعت به الاخبار في كل جانب
و أصبحت الكهان تهتف باسمه* * * و تنفى به رجم الظنون الكواذب
و أنطقت الأصنام نطقا تبرأت* * * الى اللَّه فيه من مقال الاكاذب
و قالت لأهل الكفر قولا مبينا* * * أتاكم نبي من لؤيّ بن غالب
و رام استراق السمع جن فزيلت* * * مقاعدهم منها رجوم الكواكب
هدانا الى ما لم نكن نهتدي له* * * لطول العمى من واضحات المذاهب
و جاء بآيات تبين أنها* * * دلائل جبار مثيب معاقب
فمنها انشقاق البدر حين تعممت* * * شعوب الضيا منه رءوس الاخاشب
و منها نبوع الماء بين بنانه* * * و قد عدم الورّاد قرب المشارب
فروى به جما غفيرا و أسهلت* * * باعناقه طوعا أكف المذانب
[١] في نسخة الانباه المطبوعة: فات