البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - فمن ذلك بنيان الكعبة
و لا غنما أدين و كان ربا* * * لنا في الدهر إذ حلمي صغير
أ ربا واحدا أم ألف رب* * * أدين إذا تقسمت الأمور
أ لم تعلم بأن اللَّه أفنى* * * رجالا كان شأنهم الفجور
و ابقى آخرين ببر قوم* * * فيربو منهم الطفل الصغير
و بينا المرء يعثر ثاب يوما* * * كما يتروح الغصن النضير
قالت فقال ورقة بن نوفل:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و انما* * * تجنبت تنورا من النار حاميا
لدينك ربا ليس ربا كمثله* * * و تركك جنان الجبال كما هيا
أقول إذا أهبطت أرضا مخوفة* * * حنانيك لا تظهر على الأعاديا
حنانيك ان الجن كانت رجاءهم* * * و أنت إلهي ربنا و رجائيا
لتدركن المرء رحمة ربه* * * و ان كان تحت الأرض سبعين واديا
أدين لرب يستجيب و لا أرى* * * أدين لمن لا يسمع الدهر واعيا
أقول إذا صليت في كل بيعة* * * تباركت قد أكثرت باسمك داعيا
تقدم أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام هو و ورقة بن نوفل و عثمان بن الحويرث و عبيد اللَّه ابن جحش فتنصروا إلا زيدا فإنه لم يدخل في شيء من الأديان بل بقي على فطرته من عبادة اللَّه وحده لا شريك له متبعا ما أمكنه من دين إبراهيم على ما ذكرناه. و أما ورقة بن نوفل فسيأتي خبره في أول المبعث. و أما عثمان بن الحويرث فأقام بالشام حتى مات فيها عند قيصر. و له خبر عجيب ذكره الأموي و مختصره أنه لما قدم على قيصر فشكى اليه ما لقي من قومه كتب له إلى ابن جفنة ملك عرب الشام ليجهز معه جيشا لحرب قريش فعزم على ذلك فكبت اليه الاعراب تنهاه عن ذلك لما رأوا من عظمة مكة و كيف فعل اللَّه بأصحاب الفيل، فكساه ابن جفنة قميصا مصبوغا مسموما فمات من سمه فرثاه زيد بن عمرو بن نفيل بشعر ذكره الأموي تركناه اختصارا و كانت وفاته قبل المبعث بثلاث سنين أو نحوها و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
ذكر شيء مما وقع من الحوادث في زمن الفترة
فمن ذلك بنيان الكعبة
و قد قيل: إن أول من بناه آدم و جاء في ذلك حديث مرفوع عن عبد اللَّه ابن عمرو و في سنده ابن لهيعة و هو ضعيف، و أقوى الأقوال أن أول من بناء الخليل (عليه السلام). كما تقدم و كذلك
رواه