البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٩ - * بيان شجرة طوبى ما هي
يظمأ بعدها أبدا) قال عيسى يا رب اسقني منها قال (حرام على النبيين أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي و حرام على الأمم أن يشربوا منها حتى يشرب منها أمة ذلك النبي) قال يا عيسى ارفعك إليّ قال رب و لم ترفعني قال (أرفعك ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب و لتعينهم على قتال اللعين الدجال أهبطك في وقت صلاة ثم لا تصلى بهم لأنها مرحومة و لا نبي بعد نبيهم) و قال هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه أن عيسى قال يا رب انبئنى عن هذه الأمة المرحومة قال أمة أحمد هم علماء حكماء كأنهم أنبياء يرضون منى بالقليل من العطاء و أرضى منهم باليسير من العمل و أدخلهم الجنة بلا إله إلا اللَّه. يا عيسى هم أكثر سكان الجنة لأنه لم تذل السن قوم قط بلا إله إلا اللَّه كما ذلت ألسنتهم و لم تذل رقاب قوم قط بالسجود كما ذلت به رقابهم) رواه بن عساكر و روى بن عساكر من طريق عبد اللَّه بن بديل العقيلي عن عبد اللَّه بن عوسجة قال أوحى اللَّه إلى عيسى ابن مريم (أنزلنى من نفسك كهمك و اجعلني ذخرا لك في معادك و تقرب إلى بالنوافل أحبك و لا تول غيري فأخذلك اصبر على البلاء و ارض بالقضاء و كن لمسرتى فيك فان مسرتي أن أطاع فلا أعصى و كن منى قريبا و أحى ذكرى بلسانك و لتكن مودتي في صدرك تيقظ من ساعات الغفلة و احكم في لطيف الفطنة و كن لي راغبا راهبا و أمت قلبك في الخشية لي و راع الليل لحق مسرتي و أظمئ نهارك ليوم الري عندي نافس في الخيرات جهدك و اعترف بالخير حيث توجهت و قم في الخلائق بنصيحتى و احكم في عبادي بعدلي فقد أنزلت عليك شفاء وسواس الصدور من مرض النسيان و جلاء الابصار من غشاء الكلال و لا تكن حلسا كأنك مقبوض و أنت حي تنفس* يا عيسى بن مريم ما آمنت بى خليقة إلا خشعت و لا خشعت لي إلا رجت ثوابي فأشهدك أنها امنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي* يا عيسى ابن مريم البكر البتول ابك على نفسك أيام الحياة بكاء من ودع الأهل و قلا الدنيا و ترك اللذات لأهلها و ارتفعت رغبته فيما عند إلهه و كن في ذلك تلين الكلام و تفشي السلام و كن يقظان إذا نامت عيون الأبرار حذار ما هو آت من أمر المعاد و زلازل شدائد الأهوال قبل أن لا ينفع أهل و لا مال و اكحل عينك بملول الحزن إذا ضحك البطالون و كن في ذلك صابرا محتسبا و طوبى لك ان نالك ما وعدت الصابرين.
رح من الدنيا باللَّه يوم بيوم و ذق مذاقعة ما قد حرب منك أين طعمه و ما لم يأتك كيف لذته فرح من الدنيا بالبلغة و ليكفك منها الخشن الجشب قد رأيت الى ما يصير اعمل على حساب فإنك مسئول لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائى الصالحين ذاب قلبك و زهقت نفسك* و قال أبو داود في كتاب القدر حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن ابن طاووس عن أبيه قال لقي عيسى بن مريم إبليس فقال أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك قال إبليس فارق بذروة هذا الجبل فتردى منه فانظر هل تعيش أم لا فقال ابن طاووس