البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٠ - * ذكر شيء من خبر دانيال (عليه السلام)
المقدس و أرض فلسطين و الأردن و في السبي دانيال* قلت و الظاهر أنه دانيال بن حزقيل الأصغر لا الأكبر على ما ذكره وهب بن منبه و اللَّه أعلم
* ذكر شيء من خبر دانيال (عليه السلام)
قال ابن أبى الدنيا حدثنا احمد بن عبد الأعلى الشيباني قال إن لم أكن سمعته من شعيب بن صفوان فحدثني بعض أصحابنا عنه عن الأجلح الكندي عن عبد اللَّه بن أبى الهذيل قال ضرا نصر أسدين فالقاهما في جب و جاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يهيجاه فمكث ما شاء اللَّه ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام و الشراب فأوحى اللَّه الى أرميا و هو بالشام أن اعدد طعاما و شرابا لدانيال فقال يا رب أنا بالأرض المقدسة و دانيال بأرض بابل من أرض العراق فأوحى اللَّه اليه أن أعدد ما أمرناك به فانا سنرسل من يحملك و يحمل ما أعددت ففعل و أرسل اليه من حمله و حمل ما أعده حتى وقف على رأس الجب فقال دانيال من هذا قال أنا أرميا فقال ما جاء بك فقال أرسلنى إليك ربك. قال و قد ذكرني ربى قال نعم فقال دانيال الحمد للَّه الّذي لا ينسى من ذكره. و الحمد للَّه الّذي يجيب من رجاه. و الحمد للَّه الّذي من وثق به لم يكله الى غيره. و الحمد للَّه الّذي يجزى بالإحسان إحسانا. و الحمد للَّه الّذي يجزى بالصبر نجاة. و الحمد للَّه الّذي هو يكشف ضرنا بعد كربنا. و الحمد للَّه الّذي يقينا حين يسوء ظننا بأعمالنا و الحمد للَّه الّذي هو رجاؤنا حين ينقطع الحيل عنا و قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن أبى خلد بن دينار حدثنا أبو العالية قال لما افتتحنا تستر وجدنا في مال بيت الهرمزان سريرا عليه رجل ميت عند رأسه مصحف فأخذنا المصحف فحملناه الى عمر بن الخطاب فدعا له كعبا فنسخه بالعربية. فانا أول رجل من العرب قرأه قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا فقلت لأبى العالية ما كان فيه قال سيركم و أموركم و لحون كلامكم و ما هو كائن بعد قلت فما صنعتم بالرجل قال حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة فلما كان بالليل دفناه و سوينا القبور كلها لنعميه على الناس فلا ينبشونه. قلت فما يرجون منه قال كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون قلت من كنتم تظنون الرجل قال رجل يقال له دانيال قلت منذ كم وجدتموه قد مات قال منذ ثلاثمائة سنة قلت ما تغير منه شيء قال لا إلا شعرات من قفاه إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض و لا تأكلها السباع. و هذا اسناد صحيح الى أبى العالية و لكن إن كان تاريخ وفاته محفوظا من ثلاثمائة سنة فليس بنبي بل هو رجل صالح لأن عيسى بن مريم ليس بينه و بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نبي بنص الحديث الّذي في البخاري و الفترة التي كانت بينهما أربعمائة سنة* و قيل ستمائة و قيل ستمائة و عشرون سنة و قد يكون تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة و هو قريب من وقت دانيال إن كان كونه دانيال هو المطابق لما في نفس الأمر فإنه قد يكون رجلا آخر