البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٣ - بيان سبب قتل يحيى (عليه السلام)
الترمذي من حديث أبى داود الطيالسي و موسى بن إسماعيل كلاهما عن ابان بن يزيد العطار به* و رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب بن سابور عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن أبى سلام عن الحارث الأشعري به. و رواه الحاكم من طريق مروان بن محمد الطاطري عن معاوية بن سلام عن أخيه به.
ثم قال تفرد به مروان الطاطري عن معاوية بن سلام. قلت و ليس كما قال و رواه الطبراني عن محمد بن عبدة عن أبى نوبة الربيع بن يافع عن معاوية بن سلام عن أبى سلام عن الحارث الأشعري فذكر نحوه فسقط ذكر زيد بن سلام عن أبى سلام عن الحارث الأشعري فذكر نحو هذه الرواية ثم روى الحافظ بن عساكر من طريق عبد اللَّه بن أبى جعفر الرازيّ عن أبيه عن الربيع بن انس قال ذكر لنا عن أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيما سمعوا من علماء بنى إسرائيل أن يحيى بن زكريا أرسل بخمس كلمات و ذكر نحو ما تقدم. و قد ذكروا ان يحيى (عليه السلام) كان كثير الانفراد من الناس انما كان يأنس الى البراري و يأكل من ورق الأشجار و يرد ماء الأنهار و يتغذى بالجراد في بعض الأحيان و يقول من أنعم منك يا يحيى* و روى ابن عساكر أن أبويه خرجا في تطلبه فوجداه عند بحيرة الأردن فلما اجتمعا به أبكاهما بكاء شديدا لما هو فيه من العبادة و الخوف من اللَّه عز و جل. و قال ابن وهب عن مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد قال كان طعام يحيى بن زكريا العشب و انه كان ليبكى من خشية اللَّه حتى لو كان القار على عينيه لخرقه و قال محمد بن يحيى الذهلي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال جلست يوما الى أبى إدريس الخولانيّ و هو يقص فقال الا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاما فلما رأى الناس قد نظروا اليه قال إن يحيى بن زكريا كان أطيب الناس طعاما انما كان يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس في معايشهم* و قال ابن المبارك عن وهيب بن الورد قال فقد زكريا ابنه يحيى ثلاثة أيام فخرج يلتمسه في البرية فإذا هو قد احتفر قبرا و أقام فيه يبكى على نفسه فقال يا بنى أنا أطلبك من ثلاثة أيام و أنت في قبر قد احتفرته قائم تبكى فيه فقال يا أبت الست أنت أخبرتنى أن بين الجنة و النار مفازة لا يقطع الا بدموع البكاءين فقال له ابك يا بنى فبكيا جميعا. و هكذا حكاه وهب بن منبه و مجاهد بنحوه و روى ابن عساكر عنه أنه قال إن أهل الجنة لا ينامون للذة ما هم فيه من النعيم فكذا ينبغي للصديقين أن لا يناموا لما في قلوبهم من نعيم المحبة للَّه عز و جل* ثم قال كم بين النعيمين و كم بينهما و ذكروا أنه كان كثير البكاء حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه*
بيان سبب قتل يحيى (عليه السلام)
و ذكروا في قتله أسبابا من أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها فنهاه يحيى (عليه السلام) عن ذلك فبقي في نفسها منه. فلما كان بينها و بين الملك