البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٢ - قصة زكريا و يحيى (عليهما السلام)
عبد و لا أمة و لا مأوى يأويان اليه اين ما جنهما الليل أويا فلما أرادا أن يتفرقا قال له يحبى أوصني قال لا تغضب قال لا أستطيع الا أن اغضب قال لا تقتن مالا قال أما هذه فعسى.
و قد اختلفت الرواية عن وهب بن منبه هل مات زكريا (عليه السلام) موتا أو قتل قتلا على روايتين فروى عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه أنه قال هرب من قومه فدخل شجرة فجاءوا فوضعوا المنشار عليهما فلما وصل المنشار الى أضلاعه أن فأوحى اللَّه اليه لئن لم يسكن أنينك لأقلبن الأرض و من عليها فسكن أنينه حتى قطع باثنتين. و قد روى هذا في حديث مرفوع سنورده بعد ان شاء اللَّه* و روى إسحاق بن بشر عن إدريس بن سنان عن وهب أنه قال الّذي انصدعت له الشجرة هو شعيا فأما زكريا فمات موتا فاللَّه أعلم. و
قال الامام احمد حدثنا عفان أنبأنا أبو خلف موسى بن خلف و كان يعد من البدلاء حدثنا يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال ان اللَّه أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن و ان يأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن و كاد أن يبطئ فقال له عيسى (عليه السلام) إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن و تأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن. فاما أن تبلغهن و إما أن ابلغهن فقال يا أخى إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بى قال فجمع يحيى بنى إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد اللَّه و اثنى عليه ثم قال إن اللَّه عز و جل أمرنى بخمس كلمات أن أعمل بهن و آمركم ان تعملوا بهن. و أولهن أن تعبدوا اللَّه لا تشركوا به شيئا فان مثل ذلك مثل من اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل و يؤدى غلته الى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك و أن اللَّه خلقكم و رزقكم فاعبدوه و لا تشركوا به شيئا و أمركم بالصلاة فان اللَّه ينصب وجهه قبل عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا* و أمركم بالصيام فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك و ان خلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك* و أمركم بالصدقة فان مثل ذلك كمثل رجل اسره العدو فشدوا يده الى عنقه و قدموه ليضربوا عنقه فقال هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدى نفسه منهم بالقليل و الكثير حتى فك نفسه* و آمركم بذكر اللَّه عز و جل كثيرا فان مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في اثره فأتي حصنا حصينا فتحصن فيه و أن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر اللَّه عز و جل قال و قال رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنا آمركم بخمس اللَّه أمرني بهن بالجماعة و السمع و الطاعة و الهجرة و الجهاد في سبيل اللَّه فان من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربق الإسلام من عنقه الا أن يرجع و من دعا بدعوى الجاهلية فهو من حثا جهنم قال يا رسول اللَّه و ان صام و صلّى قال و ان صام و صلّى و زعم أنه مسلم ادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم اللَّه عز و جل المسلمين المؤمنين عباد اللَّه عز و جل.
و هكذا رواه أبو يعلى عن هدبة بن خالد عن ابان بن يزيد عن يحيى بن أبى كثير به. و كذلك رواه