البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩١ - باب جهل العرب
و كان سواع لبني هذيل بن الياس بن مدركة بن مضر. و كان منصوبا بمكان يقال له رهاط. و كان يغوث لبني أنعم من طيِّئ و لأهل جرش من مذحج و كان منصوبا بجرش. و كان يعوق منصوبا بأرض همدان من اليمن لبني خيوان بطن من همدان. و كان نسر منصوبا بأرض حمير لقبيلة يقال لهم ذو الكلاع.
قال ابن إسحاق: و كان لخولان بأرضهم صنم يقال له عم أنس يقسمون له من أنعامهم و حروثهم قسما بينه و بين اللَّه فيما يزعمون فما دخل في حق عم أنس من حق اللَّه الّذي قسموه له تركوه له و ما دخل في حق اللَّه من حق عم أنس ردوه عليه و فيهم أنزل اللَّه (وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً) قال: و كان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة صنم يقال له سعد صخرة بفلاة من أرضهم طويلة فاقبل رجل منهم بابل له مؤبلة ليقفها عليه التماس بزكته فيما يزعم فلما رأته الإبل و كانت مرعية لا تركب و كان الصنم يهراق عليه الدماء نفرت منه فذهبت في كل وجه و غضب ربها و أخذ حجرا فرماه به ثم قال لا بارك اللَّه فيك نفرت على ابلى ثم خرج في طلبها فلما اجتمعت له قال:
أتينا الى سعد ليجمع شملنا* * * فشتتنا سعد فلا نحن من سعد
و هل سعد الا صخرة بتنوفة* * * من الأرض لا يدعو لغى و لا رشد
قال ابن إسحاق: و كان في دوس صنم لعمرو بن حممة الدوسيّ. قال و كانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل و قد تقدم فيما ذكره ابن هشام انه أول صنم نصبه عمرو بن لحي لعنه اللَّه.
قال ابن إسحاق: و اتخذوا إسافا و نائلة على موضع زمزم ينحرون عندهما ثم ذكر أنهما كانا رجلا و امرأة فوقع عليها في الكعبة فمسخهما اللَّه حجرين. ثم قال: حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة أنها قالت سمعت عائشة تقول: ما زلنا نسمع أن اسافا و نائلة كانا رجلا و امرأة من جرهم أحدثا في الكعبة فمسخهما اللَّه عز و جل حجرين و اللَّه أعلم. و قد قيل إن اللَّه لم يمهلهما حتى فجرا فيها بل مسخهما قبل ذلك فعند ذلك نصبا عند الصفا و المروة فلما كان عمرو بن لحي نقلهما فوضعهما على زمزم و طاف الناس بهما و في ذلك يقول أبو طالب:
و حيث ينيخ الأشعرون ركابهم* * * بمفضى السيول من إساف و نائل
و قد ذكر الواقدي: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما أمر بكسر نائلة يوم الفتح خرجت منها سوداء شمطاء تخمش وجهها و تدعو بالويل و الثبور. و قد ذكر السهيليّ: أن أجا و سلمى و هما جبلان بأرض الحجاز انما سميا باسم رجل اسمه أجا بن عبد الحي فجر بسلمى بنت حام فصلبا في هذين الجبلين فعرفا بهما قال: و كان بين أجا و سلمى صنم لطى يقال له قلس.
قال ابن إسحاق: و اتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به