البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - صفة مولده الشريف عليه الصلاة و السلام
الأرض، و اسمه في الإنجيل احمد يحمده أهل السماء و أهل الأرض، و اسمه في القرآن محمد. و هذا و ذاك يقتضي أنها رأت حين حملت به (عليه السلام) كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام. ثم لما وضعته رأت عيانا تأويل ذلك كما رأته قبل ذلك هاهنا و اللَّه أعلم.
و قال محمد بن سعد: أنبأنا محمد بن عمر- هو الواقدي- حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن مسلم عن الزهري. و قال الواقدي: حدثنا موسى بن عبدة عن أخيه و محمد بن كعب القرظي. و حدثني عبد اللَّه ابن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسود عن أبيها. و حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المزني و زياد ابن حشرج عن أبى وجزة. و حدثنا معمر عن أبى نجيح عن مجاهد. و حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس: دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن آمنة بنت وهب قالت لقد علقت به- تعنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- فما وجدت له مشقة حتى وضعته، فلما فصل منى خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق الى المغرب، ثم وقع الى الأرض معتمدا على يديه، ثم أخذ قبضة من التراب فقبضها و رفع رأسه الى السماء. و قال بعضهم وقع جاثيا على ركبتيه، و خرج معه نور أضاءت له قصور الشام و أسواقها حتى رئيت أعناق الإبل ببصرى، رافعا رأسه الى السماء. و قال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ أنبأنا محمد بن إسماعيل أنبأنا محمد بن إسحاق حدثنا يونس بن مبشر بن الحسن حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن أبى سليمان ابن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن أبى سويد الثقفي عن عثمان بن أبى العاص حدثتني أمى أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلة ولدته، قالت فما شيء أنظره في البيت إلا نور و إني انظر الى النجوم تدنو حتى إني لأقول ليقعن على.
و ذكر القاضي عياض عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف أنها كانت قابلته و أنها أخبرت به حين سقط على يديها و استهل سمعت قائلا يقول يرحمك اللَّه، و إنه سطع منه نور رئيت منه قصور الروم.
قال محمد بن إسحاق: فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها- و قد هلك أبوه و هي حبلى و يقال إن عبد اللَّه هلك و النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ابن ثمانية و عشرين شهرا فاللَّه أعلم أي ذلك كان- فقالت قد ولد لك غلام فانظر اليه، فلما جاءها أخبرته و حدثته بما كانت رأت حين حملت به، و ما قيل لها فيه، و ما أمرت أن تسميه. فأخذه عبد المطلب فادخله على هبل في جوف الكعبة، فقام عبد المطلب يدعو و يشكر اللَّه عز و جل و يقول:
الحمد للَّه الّذي أعطانى* * * هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان* * * أعيذه بالبيت ذي الأركان
حتى يكون بلغة الفتيان* * * حتى أراه بالغ البنيان