البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦ - * ذكر كمية حياته و كيفية وفاته (عليه السلام)
ابن فضالة الحمصي عن أبى هريرة الحمصي عن صدقة الدمشقيّ أن رجلا سأل ابن عباس عن الصيام فقال لأحدثنك بحديث كان عندي في البحث [١] مخزونا إن شئت أنبأتك بصوم داود فإنه كان صواما قواما و كان شجاعا لا يفر إذا لاقى و كان يصوم يوما و يفطر يوما و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفضل الصيام صيام داود و كان يقرأ الزبور بسبعين صوتا يكوّن فيها و كانت له ركعة من الليل يبكى فيها نفسه و يبكى ببكائه كل شيء و يصرف بصوته الهموم و المحموم* و ان شئت أنبأتك بصوم ابنه سليمان فإنه كان يصوم من أول الشهر ثلاثة أيام و من وسطه ثلاثة أيام و من آخره ثلاثة أيام يستفتح الشهر بصيام و وسطه بصيام و يختمه بصيام. و ان شئت أنبأتك بصوم ابن العذراء البتول عيسى بن مريم فإنه كان يصوم الدهر و يأكل الشعير و يلبس الشعر يأكل ما وجد و لا يسأل عما فقد ليس له ولد يموت و لا بيت يخرب و كان أينما أدركه الليل صفن بين قدميه و قام يصلى حتى يصبح و كان راميا لا يفوته صيد يريده و كان يمر بمجالس بنى إسرائيل فيقضى لهم حوائجهم.
و ان شئت أنبأتك بصوم أمه مريم بنت عمران فإنها كانت تصوم يوما و تفطر يومين.
و ان شئت أنبأتك بصوم النبي العربيّ الأمي محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فإنه كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام و يقول إن ذلك صوم الدهر. و قد روى [٢] الامام احمد عن أبى النصر عن فرج بن فضالة عن أبى هرم عن صدقة عن ابن عباس مرفوعا في صوم داود
* ذكر كمية حياته و كيفية وفاته (عليه السلام)
قد تقدم في ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم أن اللَّه لما استخرج ذريته من ظهره فرأى فيهم الأنبياء (عليهم السلام) و رأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب من هذا قال هذا ابنك داود قال أي رب كم عمره قال ستون عاما قال أي رب زد في عمره قال لا الا أن أزيده من عمرك و كان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاما فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال بقي من عمري أربعون سنة و نسي آدم ما كان وهبه لولده داود فأتمها اللَّه لآدم ألف سنة و لداود مائة سنة رواه احمد عن ابن عباس و الترمذي و صححه عن أبى هريرة و ابن خزيمة و ابن حبان. و قال الحاكم على شرط مسلم. و قد تقدم ذكر طرقه و ألفاظه في قصة آدم* قال ابن جرير و قد زعم بعض أهل الكتاب أن عمر داود كان سبعا و سبعين سنة. قلت هذا غلط مردود عليهم قالوا و كان مدة ملكه أربعين سنة و هذا قد يقبل نقله لانه ليس عندنا ما ينافيه و لا ما يقتضيه
[١] البحث المعدن انتهى
[٢] كذا بالنسخة لعله رواه (محمود الامام)