البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٠ - حديث اخر
روى ان هذه القصة وقعت في زمن ذي القرنين. و قد كان قبل بنى إسرائيل بدهور متطاولة و اللَّه أعلم قال إسحاق بن بشر في كتابه المبتدإ عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن الحسن ان ذا القرنين كان يتفقد أمور ملوكه و عماله بنفسه و كان لا يطلع على أحد منهم خيانة الا أنكر ذلك عليه و كان لا يقبل ذلك حتى يطلع هو بنفسه. قال فبينما هو يسير متنكرا في بعض المدائن فجلس الى قاض من قضاتهم أياما لا يختلف اليه أحد في خصومة فلما أن طال ذلك بذي القرنين و لم يطلع على شيء من أمر ذلك القاضي و هم بالانصراف إذا هو برجلين قد اختصما اليه فادعى أحدهما فقال أيها القاضي انى اشتريت من هذا دارا عمرتها و وجدت فيها كنزا و انى دعوته الى أخذه فأبى على فقال له القاضي ما تقول قال ما دفنت و ما علمت به فليس هو لي و لا أقبضه منه قال المدعى أيها القاضي مر من يقبضه فتضعه حيث أحببت فقال القاضي تفر من الشر و تدخلني فيه ما أنصفتنى و ما أظن هذا في قضاء الملك فقال القاضي هل لكما امرا نصف مما دعوتماني اليه قالا نعم قال للمدعى أ لك ابن قال نعم و قال للآخر أ لك ابنة قال نعم قال اذهبا فزوج ابنتك من ابن هذا و جهزهما من هذا المال و ادفعا فضل ما بقي اليهما يعيشان به فتكونا مليا بخيره و شره فعجب ذو القرنين حين سمع ذلك ثم قال للقاضي ما ظننت ان في الأرض أحدا يفعل مثل هذا أو قاض يقضى بمثل هذا فقال القاضي و هو لا يعرفه و هل أحد يفعل غير هذا قال ذو القرنين نعم قال القاضي فهل يمطرون في بلادهم فعجب ذو القرنين من ذلك و قال بمثل هذا قامت السموات و الأرض
قصة أخرى
قال البخاري حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبى عدي عن شعبة عن قتادة عن ابى الصديق الناجي عن ابى سعيد الخدريّ عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال كان في بنى إسرائيل رجل قتل تسعة و تسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال هل من توبة قال لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا و كذا فأدركه الموت فناء يصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب فأوحى اللَّه الى هذه ان تقربي و اوحى الى هذه ان تباعدى و قال قيسوا ما بينهما فوجد الى هذه أقرب بشبر فغفر له هكذا رواه هاهنا مختصرا و قد رواه مسلم عن بندار به
و من حديث شعبة و من وجه آخر عن قتادة به مطولا
حديث اخر
قال البخاري حدثنا على بن عبد اللَّه حدثنا سفيان حدثنا ابو الزناد عن الأعرج عن ابى سلمة عن أبى هريرة قال صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلاة الصبح ثم اقبل على الناس فقال بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان اللَّه بقرة تكلم فقال فانى أو من بهذا أنا و أبو بكر و عمر و ما هما ثم (قال) و بينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب