البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - * قصة داود (عليه السلام) و ما كان في أيامه و ذكر فضائله و شمائله و دلائل نبوته و اعلامه
شهاب قال قال داود «الحمد للَّه كما ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله فأوحى اللَّه اليه إنك أتعبت الحفظة يا داود» و رواه أبو بكر بن أبى الدنيا عن على بن الجعد عن الثوري مثله و قال عبد اللَّه بن المبارك في كتاب الزهد أنبأنا سفيان الثوري عن رجل عن وهب بن منبه قال ان في حكمة آل داود حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات ساعة يناجي فيها ربه و ساعة يحاسب فيها نفسه و ساعة يفضي فيها الى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه و يصدقونه عن نفسه و ساعة يخلى بين نفسه و بين لذاتها فيما يحل و يجمل فان هذه الساعة عون على هذه الساعات و إجمام للقلوب و حق على العاقل أن يعرف زمانه و يحفظ لسانه و يقبل على شأنه* و حق على العاقل أن لا يظعن إلا في إحدى ثلاث زاد لمعاده و مرمة لمعاشه و لذة في غير محرم و قد رواه أبو بكر بن أبى الدنيا عن أبى بكر بن أبى خيثمة عن ابن مهدي عن سفيان عن أبى الأغر عن وهب بن منبه فذكره. و رواه أيضا عن على بن الجعد عن عمر بن الهيثم الرقاشيّ عن أبى الأغر عن وهب بن منبه فذكره و أبو الأغر هذا هو الّذي أبهمه ابن المبارك في روايته. قاله ابن عساكر و قال عبد الرزاق أنبأنا بشر بن رافع حدثنا شيخ من أهل صنعاء يقال له أبو عبد اللَّه قال سمعت وهب بن منبه فذكر مثله. و قد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة داود (عليه السلام) أشياء كثيرة مليحة منها قوله كن لليتيم كالأب الرحيم* و اعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد. و روى بسند غريب مرفوعا قال داود يا زارع السيئات أنت تحصد شوكها و حسكها و عن داود (عليه السلام) أنه قال مثل الخطيب الأحمق في نادى القوم كمثل المغنى عند رأس الميت و قال أيضا ما أقبح الفقر بعد الغنى و أقبح من ذلك الضلالة بعد الهدى و قال انظر ما تكره أن يذكر عنك في نادى القوم فلا تفعله إذا خلوت. و قال لا تعدن أخاك بما لا تنجزه له فان ذلك عداوة ما بينك و بينه. و قال محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر الواقدي حدثني هشام بن سعد عن عمر مولى عفرة قال قالت يهود لما رأت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يتزوج النساء انظروا الى هذا الّذي لا يشبع من الطعام و لا و اللَّه ما له همة الا الى النساء حسدوه لكثرة نسائه و عابوه بذلك فقالوا لو كان نبيا ما رغب في النساء و كان أشدهم في ذلك حيي بن أخطب فأكذبهم اللَّه و أخبرهم بفضل اللَّه و سعته على نبيه (صلوات اللَّه عليه و سلامه) فقال (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) يعنى بالناس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) يعنى ما أتى اللَّه سليمان ابن داود كانت له ألف امرأة سبعمائة مهرية و ثلاثمائة سرية و كانت لداود (عليه السلام) مائة امرأة منهن امرأة أوريا أم سليمان بن داود التي تزوجها بعد الفتنة هذا أكثر مما لمحمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد ذكر الكلبي نحو هذا و انه كان لداود (عليه السلام) مائة امرأة و لسليمان ألف امرأة منهن ثلاثمائة سرية [١] و
روى الحافظ في تاريخه في ترجمة صدقة الدمشقيّ الّذي يروى عن ابن عباس من طريق الفرج
[١] من هنا لآخر القصة لم يوجد في النسختين الموجودتين بالمكتبة المصرية