البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - ذكر ما آل اليه امر الفرس باليمن
ذكر ما آل اليه امر الفرس باليمن
قال ابن هشام: ثم مات وهرز فامر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ثم مات المرزبان فامر كسرى ابنه التينجان ثم مات فامر ابن التينجان، ثم عزله عن اليمن و امر عليها باذان و في زمنه بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قال ابن هشام فبلغني عن الزهري انه قال كتب كسرى الى باذان إنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي فسر اليه فاستتبه فان تاب و الا فابعث إلى برأسه، فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكتب اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان اللَّه قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا و كذا من شهر كذا،
فلما أتى باذان الكتاب وقف لينتظر و قال ان كان نبيا فسيكون ما قال فقتل اللَّه كسرى في اليوم الّذي قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال ابن هشام: على يدي ابنه شيرويه. قلت: و قال بعضهم بنوه تمالئوا على قتله، و كسرى هذا هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان بن قباز، و هو الّذي غلب الروم في قوله تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ كما سيأتي بيانه. قال: السهيليّ و كان قتله ليلة الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع من الهجرة. و كان و اللَّه أعلم لما كتب اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعوه إلى الإسلام فغضب و مزق كتابه، كتب الى نائبة باليمن يقول له ما قال. و
في بعض الروايات أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لرسول باذان إن ربى قد قتل الليلة ربك
فكان كما قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قتل تلك الليلة بعينها، قتله بنوه لظلمه بعد عدله بعد ما خلعوه و ولوا ابنه شيرويه فلم يعش بعد قتله أباه إلا ستة أشهر أو دونها. و في هذا يقول خالد بن حق الشيباني:
و كسرى إذ تقسمه بنوه* * * بأسياف كما اقتسم اللحام
تمخضت المنون له بيوم* * * ألا و لكل حاملة تمام
قال الزهري: فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه و إسلام من معه من الفرس الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالت الرسل: الى من نحن يا رسول اللَّه. قال أنتم منا و إلينا أهل البيت. قال: الزهري و من ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سلمان منا أهل البيت.
قلت و الظاهر أن هذا كان بعد ما هاجر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المدينة و لهذا بعث الأمراء الى اليمن لتعليم الناس الخير و دعوتهم الى اللَّه عز و جل، فبعث أولا خالد بن الوليد و على بن أبى طالب، ثم اتبعهما أبا موسى الأشعري و معاذ بن جبل. و دانت اليمن و أهلها للإسلام و مات باذان فقام بعده ولده شهر بن باذان، و هو الّذي قتله الأسود العنسيّ حين تنبأ و أخذ زوجته كما سيأتي بيانه و اجلى عن اليمن نواب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما قتل الأسود عادت اليد الإسلامية عليها. و قال ابن هشام: و هذا هو الّذي عنى به سطيح بقوله. نبي زكى يأتيه الوحي من قبل العلى. و الّذي عنى شق بقوله بل ينقطع برسول مرسل، يأتى بالحق و العدل، بين أهل الدين و الفضل، يكون الملك في قومه