البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩١ - فصل في شهوده عليه الصلاة و السلام حلف الفضول
ابن هاشم الخفاف حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه- أو كلمة نحوها- و إن لي حمر النعم».
قال و كذلك رواه بشر بن المفضل عن عبد الرحمن.
قال و أخبرنا أبو نصر بن قتادة حدثنا أبو عمرو بن مطر حدثنا أبو بكر بن احمد بن داود السمناني حدثنا معلى بن مهدي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ما شهدت حلفا لقريش إلا حلف المطيبين، و ما أحب أن لي حمر النعم و أنى كنت نقضته»
قال: و المطيبون هاشم، و أمية، و زهرة، و مخزوم، قال البيهقي: كذا روى هذا التفسير مدرجا في الحديث و لا أدرى قائله، و زعم بعض أهل السير أنه أراد حلف الفضول فان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يدرك حلف المطيبين.
قلت: هذا لا شك فيه، و ذلك أن قريشا تحالفوا بعد موت قصي و تنازعوا في الّذي كان جعله قصي لابنه عبد الدار من السقاية، و الرفادة، و اللواء، و الندوة، و الحجابة، و نازعهم فيه بنو عبد مناف و قامت مع كل طائفة قبائل من قريش و تحالفوا على النصرة لحزبهم فأحضر أصحاب بنى عبد مناف جفنة فيها طيب فوضعوا أيديهم فيها و تحالفوا. فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت. فسموا المطيبين كما تقدم و كان هذا قديما و لكن المراد بهذا الحلف حلف الفضول و كان في دار عبد اللَّه بن جدعان كما
رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عبد اللَّه عن محمد و عبد الرحمن ابني أبى بكر قالا قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لقد شهدت في دار عبد اللَّه بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها و ألا يعد [١] ظالم مظلوما».
قالوا: و كان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة في شهر ذي القعدة، و كان بعد حرب الفجار بأربعة أشهر. و ذلك لأن الفجار كان في شعبان من هذه السنة، و كان حلف الفضول أكرم حلف سمع به و أشرفه في العرب، و كان أول من تكلم به و دعا اليه الزبير بن عبد المطلب و كان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الزبيدي الاحلاف عبد الدار و مخزوما و جمحا و سهما و عدي بن كعب فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل و زبروه- أي انتهروه- فلما رأى الزبيدي الشر أو في على أبى قبيس عند طلوع الشمس- و قريش في أنديتهم حول الكعبة- فنادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكة نائى الدار و النفر
و محرم أشعث لم يقض عمرته* * * يا للرجال و بين الحجر و الحجر
إنّ الحرام لمن تمت كرامته* * * و لا حرام لثوب الفاجر الغدر
[١] كذا بالأصلين. و الّذي في السهيليّ: يعز ظالم مظلوما.