البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - فصل في تزويجه عليه الصلاة و السلام خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي
و أما بناته فادركن البعثة و دخلن في الإسلام و هاجرن معه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال ابن هشام: و اما إبراهيم فمن مارية القبطية التي أهداها له المقوقس صاحب اسكندرية من كورة انصنا [١] و سنتكلم على أزواجه و أولاده عليه الصلاة و السلام في باب مفرد لذلك في آخر السيرة ان شاء اللَّه تعالى و به الثقة.
قال ابن هشام: و كان عمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين تزوج خديجة خمسا و عشرين سنة فيما حدثني غير واحد من أهل العلم، منهم أبو عمرو المدني. و قال يعقوب بن سفيان كتبت عن إبراهيم بن المنذر حدثني عمر بن أبى بكر المؤملي حدثني غير واحد أن عمرو بن أسد زوّج خديجة من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عمره خمسا و عشرين سنة و قريش تبنى الكعبة. و هكذا نقل البيهقي عن الحاكم انه كان عمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين تزوج خديجة خمسا و عشرين سنة و كان عمرها إذ ذاك خمسا و ثلاثين- و قيل خمسا و عشرين سنة- و قال البيهقي: (باب ما كان يشتغل به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل أن يتزوج خديجة)
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو بكر بن عبد اللَّه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عمرو بن أبى يحيى بن سعيد القرشي عن جده سعيد عن أبى هريرة. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ما بعث اللَّه نبيا إلا راعى غنم» فقال له أصحابه و أنت يا رسول اللَّه؟ قال: «و انا رعيتها لأهل مكة بالقراريط» رواه البخاري عن أحمد بن محمد المكيّ عن عمرو بن يحيى به.
ثم روى البيهقي من طريق الربيع بن بدر- و هو ضعيف- عن أبى الزبير عن جابر. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «آجرت نفسي من خديجة سفرتين بقلوص»
و روى البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن على بن زيد عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس: أن أبا خديجة زوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو- أظنه- قال سكران.
ثم قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني عمر بن أبى بكر المؤملي حدثني عبد اللَّه بن أبى عبيد بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عن مقسم بن أبى القاسم مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل أن عبد اللَّه بن الحارث حدثه ان عمار ابن ياسر كان إذا سمع ما يتحدث به الناس عن تزويج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خديجة و ما يكثرون فيه يقول:
انا أعلم الناس بتزويجه إياها، انى كنت له تربا و كنت له إلفا و خدنا. و إني خرجت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذات يوم حتى إذا كنا بالحزورة أجزنا على أخت خديجة و هي جالسة على ادم تبيعها، فنادتنى فانصرفت اليها و وقف لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقالت: اما بصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟ قال عمار فرجعت اليه فأخبرته فقال «بلى لعمري» فذكرت لها قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالت اغدوا علينا إذا أصبحنا، فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة و البسوا أبا خديجة حلة، و صفرت لحيته، و كلمت أخاها فكلم أباه و قد
[١] أنصنا: بالفتح ثم السكون مدينة أزلية من نواحي الصعيد بشرقى النيل.