البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - خبر عدنان جد عرب الحجاز و هو الّذي ينتهى اليه نسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
و كانت لفهر في قريش خطابة* * * يعوذ بها عند اشتجار المخاطب
و ما زال منهم مالك خير مالك* * * و أكرم مصحوب و أكرم صاحب
و للنضر طول يقصر الطرف دونه* * * بحيث التقى ضوء النجوم الثواقب
لعمري لقد أبدى كنانة قبله* * * محاسن تأبى إن تطوع لغالب
و من قبله أبقى خزيمة حمده* * * تليد تراث عن حميد الأقارب
و مدركة لم يدرك الناس مثله* * * أعف و أعلى عن دني المكاسب
و الياس كان اليأس منه مقارنا* * * لأعدائه قبل اعتداد الكتائب
و في مضر يستجمع الفخر كله* * * إذا اعتركت يوما زحوف المقانب
و حل نزار من رياسة أهله* * * محلا تسامى عن عيون الرواقب
و كان معد عدة لوليه* * * إذا خاف من كيد العدو المحارب
و ما زال عدنان إذا عد فضله* * * توحد فيه عن قرين و صاحب
و أد تأدى الفضل منه بغاية* * * و أرث حواه عن قروم اشايب
و في أدد حلم تزين بالحجا* * * إذا الحلم أزهاه قطوب الحواجب
و ما زال يستعلى هميسع بالعلى* * * و يتبع آمال البعيد المراغب
و نبت بنته دوحت العز و ابتنى* * * معاقلة في مشمخر الأهاضب
و حيزت لقيذار سماحة حاتم* * * و حكمة لقمان و همة حاجب
هموا نسل إسماعيل صادق وعده* * * فما بعده في الفخر مسعى لذاهب
و كان خليل اللَّه أكرم من عنت* * * له الأرض من ماش عليها و راكب
و تارح ما زالت له أريحية* * * تبين منه عن حميد المضارب
و ناحور نحار العدي حفظت له* * * مآثر لما يحصها عد حاسب
و أشرع في الهيجاء ضيغم غابة* * * يقد الطلي بالمرهفات القواضب
و أرغو ناب في الحروب محكم* * * ضنين على نفس المشح المغالب
و ما فالغ في فضله تلو قومه* * * و لا عابر من دونهم في المراتب
و شالخ و ارفخشذ و سام سمت بهم* * * سجايا حمتهم كل زار و عائب
و ما زال نوح عند ذي العرش فاضلا* * * يعدده في المصطفين الأطائب
و لمك أبوه كان في الروع رائعا* * * جريئا على نفس الكمي المضارب
و من قبل لمك لم يزل متوشلخ* * * يذود العدي بالذائدات الشوازب