البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٠ - ذكر ارتجاس الإيوان
قلت: كان آخر ملوكهم- الّذي سلب منه الملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان و هو الّذي انشق الإيوان في زمانه. و كان لاسلافه في الملك ثلاثة آلاف سنة و مائة و أربعة و ستون سنة. و كان أول ملوكهم خيومرث بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح [١].
أما سطيح هذا فقال الحافظ ابن عساكر في تاريخه هو الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب ابن عدي بن مازن بن الأزد. و يقال الربيع بن مسعود و امه ردعا بنت سعد بن الحارث الحجورى و ذكر غير ذلك في نسبه. قال و كان يسكن الجابية ثم روى عن أبى حاتم السجستاني قال سمعت المشيخة منهم أبو عبيدة و غيره قالوا و كان من بعد لقمان بن عاد. ولد في زمن سيل العرم و عاش إلى ملك ذي نواس و ذلك نحو من ثلاثين قرنا و كان مسكنه البحرين و زعمت عبد القيس أنه منهم و تزعم الأزد أنه منهم و أكثر المحدثين يقولون هو من الأزد و لا ندري ممن هو غير أن ولده يقولون إنه من الأزد. و روى عن ابن عباس أنه قال: لم يكن شيء من بنى آدم يشبه سطيحا إنما كان لحما على وضم ليس فيه عظم و لا عصب إلا في رأسه و عينيه و كفيه و كان يطوى كما يطوى الثوب من رجليه إلى عنقه. و لم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه. و قال غيره إنه كان إذا غضب انتفخ و جلس. ثم ذكر ابن عباس أنه قدم مكة فتلقاه جماعة من رؤسائهم منهم عبد شمس و عبد مناف أبناء قصي فامتحنوه في أشياء فأجابهم فيها بالصدق، فسألوه عما يكون في آخر الزمان. فقال خذوا منى و من الهام اللَّه إياي: أنتم الآن يا معشر العرب في زمان الهرم سواء بصائركم و بصائر العجم، لا علم عندكم و لا فهم، و ينشو من عقبكم ذوو فهم، يطلبون أنواع العلم فيكسرون الصنم، و يتبعون الردم، و يقتلون العجم، يطلبون الغنم. ثم قال و الباقي الأبد، و البالغ الأمد ليخرجن من ذا البلد، نبي مهتد، يهدى الى الرشد، يرفض يغوث و الفند، يبرأ عن عبادة الضدد، يعبد ربا انفرد، ثم يتوفاه اللَّه بخير دار محمودا، من الأرض مفقودا، و في السماء مشهودا، ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق، و في رد الحقوق لا خرق و لا نزق، ثم يلي أمره الحنيف، مجرب غطريف، قد أضاف المضيف، و أحكم التحنيف. ثم ذكر عثمان و مقتله و ما يكون بعد ذلك من أيام بنى أمية ثم بنى العباس. و ما بعد ذلك من الفتن و الملاحم ساقه ابن عساكر بسنده عن ابن عباس بطوله. و قد قدمنا قوله لربيعة بن نصر ملك اليمن حين أخبره برؤياه قبل أن يخبره بها ثم ما يكون في بلاد اليمن من الفتن و تغيير الدول حتى يعود إلى سيف بن ذي يزن فقال له: أ فيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟ قال بل ينقطع. قال و من يقطعه؟ قال نبي زكى يأتيه الوحي من قبل العلى قال و ممن هذا النبي؟ قال من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه الى آخر الدهر قال و هل للدهر من آخر؟ قال نعم، يوم يجمع فيه الأولون و الآخرون، يسعد فيه المحسنون و يشقى فيه المسيئون. قال أحق ما تخبرني؟
[١] من هنا إلى قوله و قال أبو نعيم في صفحة ٢٧٢ مكتوب بحاشية الحلبية لم يرد في المصرية.