البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - ذكر قس بن ساعدة الأيادي
سيأتي بيان ذلك في السيرة و قد روى الترمذي في ذلك حديثا بسطنا الكلام عليه هنالك و قد أورد له الحافظ ابن عساكر شواهد و سائغات في ترجمة بحيرا و لم يورد ما رواه الترمذي و هذا عجب و ذكر ابن عساكر ان بحيرا كان يسكن قرية يقال لها الكفر [١] بينها و بين بصرى ستة أميال و هي التي يقال لها (دير بحيرا) قال و يقال: انه كان يسكن قرية يقال لها منفعة بالبلقاء وراء زيرا و اللَّه أعلم.
ذكر قس بن ساعدة الأيادي
قال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى في كتاب هواتف الجان: حدثنا داود القنطري حدثنا عبد اللَّه بن صالح حدثني أبو عبد اللَّه المشرقي عن أبى الحارث الوراق عن ثور بن يزيد عن مورق العجليّ عن عبادة بن الصامت. قال: لما قدم وفد اياد على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: يا معشر وفد اياد ما فعل قس بن ساعدة الأيادي. قالوا: هلك يا رسول اللَّه. قال: لقد شهدته يوما بسوق عكاظ على جمل أحمر يتكلم بكلام معجب مونق لا أجدنى أحفظه. فقام اليه أعرابي من أقاصى القوم فقال: أنا أحفظه يا رسول اللَّه. قال: فسر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذلك قال: فكان بسوق عكاظ على جمل أحمر و هو يقول: يا معشر الناس اجتمعوا فكل من فات فات، و كل شيء آت آت، ليل داج، و سماء ذات أبراج، و بحر عجاج، نجوم تزهر، و جبال مرسية، و أنهار مجرية، ان في السماء لخبرا، و ان في الأرض لعبرا، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أ رضوا بالإقامة فأقاموا، أم تركوا فناموا. أقسم قس باللَّه قسما لا ريب فيه. ان للَّه دينا هو أرضى من دينكم هذا ثم أنشأ يقول:
في الذاهبين الأولين* * * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا* * * للموت ليس لها مصادر
و رأيت قومي نحوها* * * يمضى الأصاغر و الأكابر
لا من مضى يأتى إليك* * * و لا من الباقين غابر
أيقنت أنى لا محالة* * * حيث صار القوم صائر
و هذا اسناد غريب من هذا الوجه و قد
رواه الطبراني من وجه آخر فقال في كتابه المعجم الكبير:
حدثنا محمد بن السري بن مهران بن الناقد البغدادي حدثنا محمد بن حسان السهمي حدثنا محمد بن الحجاج عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس. قال: قدم وفد عبد القيس على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: أيكم
[١] كذا في الأصلين. و في معجم البلدان: كفرية من قرى الشام. و لم نعثر على (المنفعة، و زيرا) في معاجم الأمكنة.