البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧ - * ذكر كمية حياته و كيفية وفاته (عليه السلام)
و اما وفاته (عليه السلام)
فقال الامام احمد في مسندة حدثنا قبيصة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: كان داود (عليه السلام) فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع قال فخرج ذات يوم و غلقت الدار فأقبلت امرأته تطلع الى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار فقالت لمن في البيت من أين دخل هذا الرجل و الدار مغلقة و اللَّه لنفتضحن بداود فجاء داود فإذا الرجل قائم في وسط الدار فقال له داود من أنت فقال أنا الّذي لا أهاب الملوك و لا أمنع من الحجاب فقال داود أنت و اللَّه إذن ملك الموت مرحبا بأمر اللَّه ثم مكث حتى قبضت روحه فلما غسل و كفن و فرغ من شأنه طلعت عليه الشمس فقال سليمان للطير أظلى على داود فأظلته الطير حتى أظلمت عليه الأرض فقال سليمان للطير اقبضى جناحا قال قال أبو هريرة فطفق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يرينا كيف فعلت الطير و قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيده و غلبت عليه يومئذ المضرحية.
انفرد بإخراجه الامام احمد و اسناده جيد قوى رجاله ثقات و معنى قوله و غلبت عليه يومئذ المضرحية أي و غلبت على التظليل عليه الصقور الطوال الاجنحة واحدها مضرحى* قال الجوهري و هو الصقر الطويل الجناح و قال السدي عن أبى مالك عن ابن عباس قال مات داود (عليه السلام) فجأة و كان بسبت و كانت الطير تظله. و قال السدي أيضا عن أبى مالك و عن سعيد بن جبير قال مات داود (عليه السلام) يوم السبت فجأة. و قال إسحاق بن بشر عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن قال مات داود (عليه السلام) و هو ابن مائة سنة و مات يوم الأربعاء فجأة. و قال أبو السكن الهجريّ مات إبراهيم الخليل فجأة و داود فجأة و ابنه سليمان فجأة (صلوات اللَّه و سلامه عليهم أجمعين) رواه ابن عساكر و روى عن بعضهم أن ملك الموت جاءه و هو نازل من محرابه فقال له دعني أنزل أو أصعد فقال يا نبي اللَّه قد نفدت السنون و الشهور و الآثار و الأرزاق. قال فخر ساجدا على مرقاة من تلك المراقي فقبضه و هو ساجد. و قال إسحاق بن بشر [١] انبأنا وافر بن سليمان عن أبى سليمان الفلسطيني عن وهب بن منبه قال إن الناس حضروا جنازة داود (عليه السلام) فجلسوا في الشمس في يوم صائف قال و كان قد شيع جنازته يومئذ أربعون ألف راهب عليهم البرانس سوى غيرهم من الناس و لم يمت في بنى إسرائيل بعد موسى و هارون أحد كانت بنو إسرائيل أشد جزعا عليه منهم على داود قال فآذاهم الحر فنادوا سليمان (عليه السلام) أن يعمل لهم وقاية لما أصابهم من الحر فخرج سليمان فنادى الطير فأجابت فأمرها أن تظل الناس فتراص بعضها الى بعض من كل وجه حتى استمسكت الريح فكاد الناس أن يهلكوا غما فصاحوا
[١] هو إسحاق بن بشر بن حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدإ و الفتوح و تركوه و كذبه على بن المديني و قال ابن حبان لا يحل حديثه الا على جهة التعجب و قال الدارقطنيّ متروك و قوله وافر بن سليمان كذا بالنسخة الحلبية و في النسختين المصريتين (رافد) و الكل ليس بمعروف فليحرر انتهى محمود الامام