البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - خبر عدنان جد عرب الحجاز و هو الّذي ينتهى اليه نسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
و بئر طغت بالماء من مس سهمه* * * و من قبل لم تسمح بمذقة شارب
و ضرع مراه فاستدر و لم يكن* * * به درة تصغى الى كف حالب
و نطق فصيح من ذراع مبينة* * * لكيد عدو للعداوة ناصب
و إخباره بالأمر من قبل كونه* * * و عند بواديه بما في العواقب
و من تلكم الآيات وحي أتى به* * * قريب المآتى مستجم العجائب
تقاصرت الأفكار عنه فلم يطع* * * بليغا و لم يخطر على قلب خاطب
حوى كل علم و احتوى كل حكمة* * * و فات مرام المستمر الموارب
أتانا به لا عن روية مرتىء* * * و لا صحف مستمل و لا وصف كاتب
يواتيه طورا في إجابة سائل* * * و إفتاء مستفت و وعظ مخاطب
و إتيان برهان و فرض شرائع* * * و قص أحاديث و نص مآرب
و تصريف أمثال و تثبيت حجة* * * و تعريف ذي جحد و توقيف كاذب
و في مجمع النادي و في حومة الوغى* * * و عند حدوث المعضلات الغرائب
فيأتى على ما شئت من طرقاته* * * قويم المعاني مستدر الضرائب
يصدق منه البعض بعضا كأنما* * * يلاحظ معناه بعين المراقب
و عجز الورى عن ان يجئوا بمثل ما* * * وصفناه معلوم بطول التجارب
تأبى بعبد اللَّه أكرم والد* * * تبلج منه عن كريم المناسب
و شيبة ذي الحمد الّذي فخرت به* * * قريش على أهل العلى و المناصب
و من كان يستسقى الغمام بوجهه* * * و يصدر عن آرائه في النوائب
و هاشم الباني مشيد افتخاره* * * بغر المساعي و امتنان المواهب
و عبد مناف و هو علّم قومه* * * اشتطاط الأماني و احتكام الرغائب
و إن قصيا من كريم غراسه* * * لفي منهل لم يدن من كف قاضب
به جمع اللَّه القبائل بعد ما* * * تقسمها نهب الأكف السوالب
و حل كلاب من ذرى المجد معقلا* * * تقاصر عنه كل دان و غائب
و مرة لم يحلل مريرة عزمه* * * سفاه سفيه أو محوبة حائب
و كعب علا عن طالب المجد كعبه* * * فنال بأدنى السعي أعلا المراتب
و ألوى لؤيّ بالعداة فطوعت* * * له همم الشم الأنوف الأغالب
و في غالب بأس أبى البأس دونهم* * * يدافع عنهم كل قرن مغالب