البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
أن ننبشه فقال لهم عمارة لا تنبشوه لا و اللَّه لا تحدث مضر أنا ننبش موتانا و قد كان قال لهم خالد إن في عكن امرأته لوحين فان أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم ستجدون ما تسألون عنه قال و لا يمسهما حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما اليهم و هي حائض فذهب ما كان فيهما من علم.
قال أبو يونس: قال سماك بن حرب سئل عنه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: ذاك نبي إضاعة قومه
قال: أبو يونس: قال سماك بن حرب إن ابن خالد بن سنان أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: مرحبا بابن أخى فهذا السياق موقوف على ابن عباس و ليس فيه أنه كان نبيا و المرسلات التي فيها أنه نبي لا يحتج بها هاهنا و الأشبه أنه كان رجلا صالحا له أحوال و كرامات فإنه إن كان في زمن الفترة فقد ثبت
في صحيح البخاري عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال: إن أولى الناس بعيسى بن مريم أنا لأنه ليس بيني و بينه نبي.
و ان كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبيا لأن اللَّه تعالى قال (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) و قد قال غير واحد من العلماء إن اللَّه تعالى لم يبعث بعد إسماعيل نبيا في العرب إلا محمدا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خاتم الأنبياء الّذي دعا به إبراهيم الخليل باني الكعبة المكرمة التي جعلها اللَّه قبلة لأهل الأرض شرعا و بشرت به الأنبياء لقومهم حتى كان آخر من بشر به عيسى بن مريم (عليه السلام) و بهذا المسلك بعينه يردّ ما ذكره السهيليّ و غيره من إرسال نبي من العرب يقال له شعيب بن ذي مهذم بن شعيب بن صفوان صاحب مدين و بعث الى العرب أيضا حنظلة بن صفوان فكذبوهما فسلط اللَّه على العرب بختنصّر فنال منهم من القتل و السبي نحو ما نال من بنى إسرائيل و ذلك في زمن معد بن عدنان و الظاهر أن هؤلاء كانوا قوما صالحين يدعون إلى الخير و اللَّه أعلم. و قد تقدم ذكر عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف في أخبار خزاعة بعد جرهم.
ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
و هو حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أحزم بن أبى أحزم [١] و اسمه هرومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيِّئ أبو سفّانة الطائي و الدعدى بن حاتم الصحابي كان جوادا ممدحا في الجاهلية و كذلك كان ابنه في الإسلام و كانت لحاتم مآثر و أمور عجيبة و اخبار مستغربة في كرمه يطول ذكرها و لكن لم يكن يقصد بها وجه اللَّه و الدار الآخرة و انما كان قصده السمعة و الذكر
قال الحافظ أبو بكر البزار في مسندة حدثنا محمد بن معمر حدثنا عبيد بن واقد القيسي حدثنا أبو نصر هو الناجي عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال ذكر حاتم عند النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ذاك أراد أمرا فأدركه
(حديث غريب) قال الدارقطنيّ تفرد به عبيد بن واقد عن أبى نصر الناجي و يقال إن اسمه حماد قال ابن عساكر: و قد فرق أبو أحمد الحاكم بين أبى نصر الناجي و بين أبى نصر حماد و لم يسم الناجي
[١] كذا بالأصول و بلوغ الارب للآلوسى بالحاء المهملة و المنقول عن الأغاني بالخاء المعجمة انتهى.