البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - ذكر أخبار غريبة في ذلك
ثم قال- يعنى عبد المطلب- لأبى طالب، لعلك تكون هذا المولود قال فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث بعد ما ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بعد ما بعث. ثم قال كانت الشجرة و اللَّه أعلم أبا القاسم الأمين، فيقال لأبى طالب ألا تؤمن؟ فيقول السبة و العار.
و قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن احمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار الضبيّ حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال العباس: خرجت في تجارة إلى اليمن في ركب- منهم أبو سفيان بن حرب، فقدمت اليمن فكنت أصنع يوما طعاما و انصرف بأبي سفيان و بالنفر و يصنع أبو سفيان يوما، و يفعل مثل ذلك، فقال لي في يومى الّذي كنت أصنع فيه، هل لك يا أبا الفضل أن تنصرف إلى بيتي و ترسل إليّ غداءك؟ فقلت نعم. فانصرفت أنا و النفر إلى بيته و أرسلت إلى الغداء فلما تغدى القوم قاموا و احتبسني. فقال هل علمت يا أبا الفضل أن ابن أخيك يزعم أنه رسول اللَّه فقلت أيّ بنى أخى؟ فقال أبو سفيان إياي تكتم؟ و أي بنى أخيك ينبغي أن يقول هذا الا رجل واحد؟
قلت و أيهم على ذلك؟ قال: هو محمد بن عبد اللَّه، فقلت قد فعل؟ قال بلى قد فعل. و
اخرج كتابا باسمه من ابنه حنظلة بن أبى سفيان فيه: أخبرك ان محمدا قام بالأبطح فقال: «انا رسول أدعوكم الى اللَّه عز و جل»
فقال العباس قلت أجده يا أبا حنظلة صادق. فقال مهلا يا أبا الفضل فو اللَّه ما أحب أن يقول مثل هذا، إني لا أخشى أن يكون على ضير من هذا الحديث يا بنى عبد المطلب، إنه و اللَّه ما برحت قريش تزعم ان لكم هنة و هنة، كل واحدة منهما غاية. لنشدتك يا أبا الفضل هل سمعت ذلك؟ قلت نعم قد سمعت. قال فهذه و اللَّه شؤمتكم. قلت فلعلها يمنتنا، قال فما كان بعد ذلك إلا ليال حتى قدم عبد اللَّه بن حذافة بالخبر و هو مؤمن، ففشا ذلك في مجالس اليمن، و كان أبو سفيان يجلس مجلسا باليمن يتحدث فيه حبر من أحبار اليهود، فقال له اليهودي ما هذا الخبر؟ بلغني أن فيكم عم هذا الرجل الّذي قال ما قال؟ قال أبو سفيان صدقوا و أنا عمه، فقال اليهودي أخو أبيه؟ قال نعم! قال فحدثني عنه قال لا تسألنى ما أحب ان يدعى هذا الأمر ابدا، و ما أحب أن أعيبه و غيره خير منه، فرأى اليهودي انه لا يغمس عليه و لا يحب ان يعيبه. فقال اليهودي ليس به بأس على اليهود، و توراة موسى. قال العباس فناداني الحبر، فجئت فخرجت حتى جلست ذلك المجلس من الغد، و فيه أبو سفيان بن حرب و الحبر، فقلت للحبر بلغني انك سألت ابن عمى عن رجل منا زعم انه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أخبرك أنه عمه، و ليس بعمه. و لكن ابن عمه و انا عمه و أخو أبيه. قال أخو أبيه؟ قلت أخو أبيه، فاقبل على أبى سفيان فقال صدق؟ قال نعم صدق، فقلت سلني فان كذبت فليرد على، فاقبل على فقال نشدتك هل كان لابن أخيك صبوة أو سفهة؟ قلت لا و إله عبد المطلب و لا كذب و لا خان، و انه كان اسمه عند قريش الأمين. قال فهل كتب بيده؟ قال العباس فظننت انه خير له ان يكتب بيده فأردت ان أقولها ثم ذكرت مكان أبى سفيان يكذبني و يرد على