البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - ذكر خروج ابرهة الاشرم على ارياط و اختلافهما و اقتتالهما و صيرورة ملك اليمن الى ابرهة بعد قتله ارياط
له دوس ذو ثعلبان على فرس له، فسلك الرمل فأعجزهم فمضى على وجهه ذلك حتى أنى قيصر ملك الروم فاستنصره على ذي نواس و جنوده و أخبره بما بلغ منهم، و ذلك لأنه نصراني على دينهم. فقال له بعدت بلادك منا و لكن سأكتب لك الى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين و هو أقرب الى بلادك. فكتب اليه يأمره بنصره و الطلب بثأره. فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة و امر عليهم رجلا منهم يقال له ارياط و معه في جنده ابرهة الاشرم فركب ارياط البحر حتى نزل بساحل اليمن و معه دوس و سار اليه ذو نواس في حمير و من أطاعه من قبائل اليمن. فلما التقوا انهزم ذو نواس و أصحابه فلما رأى ذو نواس ما نزل به و بقومه وجه فرسه في البحر ثم ضربه فدخل فيه فخاض به ضحضاح البحر حتى افضى به الى غمره فادخله فيها فكان آخر العهد به و دخل ارياط اليمن و ملكها و قد ذكر ابن إسحاق هاهنا اشعارا للعرب فيما وقع من هذه الكائنة الغريبة و فيها فصاحة و حلاوة و بلاغة و طلاوة و لكن تركنا إيرادها خشية الاطالة و خوف الملالة و باللَّه المستعان
ذكر خروج ابرهة الاشرم على ارياط و اختلافهما و اقتتالهما و صيرورة ملك اليمن الى ابرهة بعد قتله ارياط
قال ابن إسحاق فأقام ارياط بأرض اليمن سنين في سلطانه ذلك ثم نازعة ابرهة حتى تفرقت الحبشة عليهما. فانحاز الى كل منهما طائفة ثم سار أحدهما الى الآخر. فلما تقارب الناس أرسل أبرهة الى ارياط انك لن تصنع بان تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا شيئا، فابرز لي و ابرز لك فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده، فأرسل إليه ارياط أنصفت فخرج إليه أبرهة و كان رجلا قصيرا لحيما و كان ذا دين في النصرانية و خرج إليه أرياط و كان رجلا جميلا عظيما طويلا و في يده حربة له. و خلف أبرهة غلام يقال له عتودة يمنع ظهره. فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة يريد يافوخه. فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه و عينه و أنفه و شفته فبذلك سمى أبرهة الأشرم. و حمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله و انصرف جند أرياط إلى أبرهة. فاجتمعت عليه الحبشة باليمن و ودى أبرهة أرياط. فلما بلغ ذلك النجاشي ملك الحبشة الّذي بعثهم إلى اليمن غضب غضبا شديدا على أبرهة و قال عدا على أميرى فقتله بغير أمرى ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده و يجز ناصيته فحلق أبرهة رأسه و ملأ جرابا من تراب اليمن ثم بعث به الى النجاشي ثم كتب اليه: أيها الملك إنما كان ارياط عبدك و أنا عبدك فاختلفنا في أمرك و كل طاعته لك إلا أنى كنت أقوى على أمر الحبشة و اضبط لها و أسوس منه. و قد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك و بعثت إليه بجراب تراب من أرضى ليضعه تحت قدمه فيبر قسمه في. فلما انتهى ذلك الى النجاشي رضى عنه و كتب إليه أن أثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمرى فأقام أبرهة باليمن