البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
الآخر ما من نبي إلا و قد أنذر أمته الدجال فاللَّه أعلم.
و قال البخاري حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فرات قال سمعت أبا حازم قال قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي و انه لا نبي بعدي و سيكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا يا رسول اللَّه قال فوا ببيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فان اللَّه سائلهم عما استرعاهم.
و كذا رواه مسلم عن بندار و من وجه آخر عن فرات به نحوه.
و قال البخاري حدثنا عمرو بن حفص حدثنا أبى حدثني الأعمش حدثني شقيق قال قال عبد اللَّه هو ابن مسعود كأنى انظر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحكى نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه و هو يمسح الدم عن وجهه و يقول اللَّهمّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون رواه مسلم من حديث الأعمش به نحوه و
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبى سعيد الخدريّ قال وضع رجل يده اليمنى على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال و اللَّه ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حمّاك فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر ان كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يقتله و ان كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباء فيجوبها و ان كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء)
هكذا رواه الامام أحمد من طريق زيد بن أسلم عن رجل عن أبى سعيد و قد رواه ابن ماجة عن دحيم عن ابن أبى فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد فذكره.
و قال الامام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان بن عاصم بن أبى النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول اللَّه أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء. ثم الصالحون. ثم الأمثل فالأمثل من الناس يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلابة زيد في بلائه و ان كان في دينه رقة خفف عليه و لا يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض و ما عليه خطيئة
و رواه الترمذي و النسائي و ابن ماجة من حديث عاصم بن أبى النجود. و قال الترمذي حسن صحيح و تقدم
في الحديث (نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد و أمهاتنا شتى)
و المعنى أن شرائعهم و ان اختلفت في الفروع و نسخ بعضها بعضا حتى انتهى الجميع إلى ما شرع اللَّه لمحمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عليهم أجمعين الا أن كل نبي بعثه اللَّه فإنما دينه الإسلام و هو التوحيد أن يعبد اللَّه وحده لا شريك له كما قال اللَّه تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) و قال تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ و قال تعالى وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ الآية. فأولاد العلات أن يكون الأب واحدا و الأمهات متفرقات فالأب بمنزلة الدين و هو التوحيد و الأمهات بمنزلة الشرائع في اختلاف أحكامها كما قال تعالى لِكُلٍ