البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٨ - ذكر خروج الملك باليمن من حمير و صيرورته الى الحبشة السودان
فإذا رأس لخنيعة مقطوع فخرجوا في أثر ذي نواس حتى أدركوه فقالوا ما ينبغي أن يملكنا غيرك إذ أرحتنا من هذا الخبيث فملكوه عليهم و اجتمعت عليه حمير و قبائل اليمن فكان آخر ملوك حمير و تسمى يوسف فأقام في ملكه زمانا، و بنجران بقايا من أهل دين عيسى بن مريم (عليه السلام) على الإنجيل أهل فضل و استقامة من أهل دينهم لهم رأس يقال له عبد اللَّه بن الثامر. ثم ذكر ابن إسحاق سبب دخول أهل نجران في دين النصارى و ان ذلك كان على يدي رجل يقال له فيميون كان من عباد النصارى بأطراف الشام و كان مجاب الدعوة و صحبه رجل يقال له صالح فكان يتعبدان يوم الأحد و يعمل فيميون بقية الجمعة في البناء و كان يدعوا للمرضى و الزمنى و أهل العاهات فيشفون ثم استأسره و صاحبه بعض الاعراب فباعوهما بنجران فكان الّذي اشترى فيميون يراه إذا قام في مصلاه بالبيت الّذي هو فيه في الليل يمتلى عليه البيت نورا فأعجبه ذلك من أمره و كان أهل نجران يعبدون نخلة طويلة يعلقون عليها حلى نسائهم و يعكفون عندها فقال فيميون لسيده أ رأيت ان دعوت اللَّه على هذه الشجرة فهلكت أ تعلمون أن الّذي أنتم عليه باطل. قال نعم فجمع له أهل نجران و قام فيميون الى مصلاه فدعا اللَّه عليها فأرسل اللَّه عليها قاصفا فجعفها من أصلها و رماها الى الأرض فاتبعه أهل نجران على دين النصرانية و حملهم على شريعة الإنجيل حتى حدثت فيهم الاحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض فمن هنالك كانت النصرانية بنجران من أرض العرب ثم ذكر ابن إسحاق قصة عبد اللَّه بن الثامر حين تنصر على يدي فيميون و كيف قتله و أصحابه ذو نواس و خد لهم الأخدود و قال ابن هشام و هو الحفر المستطيل في الأرض مثل الخندق و أجج فيه النار و حرقهم بها و قتل آخرين حتى قتل قريبا من عشرين ألفا كما قدمنا ذلك مبسوطا في أخبار بنى إسرائيل و كما هو مستقصى في تفسير سورة (وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) من كتابنا التفسير و للَّه الحمد.
ذكر خروج الملك باليمن من حمير و صيرورته الى الحبشة السودان
كما أخبر بذلك شق و سطيح الكاهنان و ذلك انه لم ينج من أهل نجران إلا رجل واحد يقال
[ ()] استرطبان الى آخر الكلام مشكل يفسره ما ذكره ابو الفرج في الأغاني قال كان الغلام إذا خرج من عند لخنيعة و قد لاط به قطعوا مشافر ناقته و ذنبها و صاحوا به أ رطب أم يباس فلما خرج ذو نواس من عنده و ركب ناقة له يقال لها السراب قالوا. ذا نواس. أ رطب أم يباس. فقال. ستعلم الاحراس است ذي نواس. است رطب أم يباس. فهذا اللفظ مفهوم و الّذي وقع في الأصل يريد سيرة ابن هشام هذا معناه و لفظه قريب من هذا و لعله تغيير في اللفظ و اللَّه اعلم انتهى. محمود الامام