البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٨
اللَّه أن يذهب عنى ما أجد و يأتينا بالحيا، و يهب لي ولدا فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «اللَّهمّ أبدله بالطرب قراءة القرآن، و بالحرام الحلال و بالإثم و بالعهر عفة و آته بالحيا و هب له ولدا» قال فاذهب اللَّه عنى ما أجد و أخصبت عمان و تزوجت أربع حرائر و حفظت شطر القرآن، و وهب لي حيان بن مازن
و أنشأ يقول:
إليك رسول اللَّه خبت مطيتي* * * تجوب الفيافي من عمان الى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى* * * فيغفر لي ربى فارجع بالفلج
الى معشر خالفت في اللَّه دينهم* * * فلا رأيهم رأيي و لا شرجهم شرجى
و كنت امرأ بالخمر و العهر مولعا* * * شبابي حتى آذن الجسم بالنهج
فبدلنى بالخمر خوفا و خشية* * * و بالعهر احصانا فحصن لي فرجي
فأصبحت همي في الجهاد و نيتي* * * فلله ما صومي و للَّه ما حجى
قال فلما أتيت قومي انبونى و شتموني، و أمروا شاعرا لهم فهجانى، فقلت إن رددت عليه فإنما اهجو نفسي. فرحلت عنهم فاتتنى منهم زلفة عظيمة و كنت القيم بأمورهم فقالوا يا ابن عم: عبنا عليك أمرا و كرهنا ذلك فان أبيت ذلك فارجع و قم بأمورنا و شأنك و ما تدين به. فرجعت معهم و قلت:
لبغضكم عندنا مر مذاقته* * * و بغضنا عندكم يا قومنا لبن
لا يفطن الدهر ان بثت معايبكم* * * و كلكم حين يثنى عيبنا فطن
شاعرنا مفحم عنكم و شاعركم* * * في حدبنا مبلغ في شتمنا لسن
ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر* * * و في قلوبكم البغضاء و الإحن
قال مازن: فهداهم اللَّه بعد الى الإسلام جميعا.
و روى الحافظ أبو نعيم من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال إن أول خبر كان بالمدينة بمبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان امرأة بالمدينة كان لها تابع من الجن، فجاء في صورة طائر أبيض فوقع على حائط لهم، فقالت له لم لا تنزل إلينا فتحدثنا و نحدثك، و تخبرنا و نخبرك؟ فقال لها إنه قد بعث نبي بمكة حرم الزنا و منع منا القرار.
و قال الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن على بن الحسين. قال: ان أول خبر قدم المدينة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان امرأة تدعى فاطمة كان لها تابع، فجاءها ذات يوم، فقام على الجدار فقالت ألا تنزل؟ فقال لا انه قد بعث الرسول الّذي حرم الزنا.
و أرسله بعض التابعين أيضا و سماه بابن لوذان و ذكر انه كان قد غاب عنها مدة، ثم لما قدم عاتبته فقال انى جئت الرسول فسمعته يحرم الزنا فعليك السلام.
و قال الواقدي: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة. قال قال عثمان بن عفان: