البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٠
ثم قال عليكم بفهم، ثم قال ليس لكم فيهم دم، عليكم بمضرهم أرباب خيل و نعم ثم قال لا، رهط دريد ابن الصمة قليل العدد و في الذمة ثم قال لا، و لكن عليكم بكعب بن ربيعة و أسكنوها ضيعة عامر بن صعصعة فليكن بهم الوقيعة قال فلقيناهم فهزمونا و فضحونا فرجعنا و قلنا ويلك ما ذا تصنع بنا قال ما أدرى كذبني الّذي كان يصدقني. أسجنونى في بيتي ثلاثا ثم ائتوني ففعلنا به ذلك ثم أتيناه بعد ثالثة ففتحنا عنه فإذا هو كأنه حجرة نار، فقال يا معشر دوس حرست السماء و خرج خير الأنبياء قلنا أين؟ قال بمكة و أنا ميت فادفنوني في رأس جبل فانى سوف أضطرم نارا و إن تركتموني كنت عليكم عارا فإذا رأيتم اضطرامى و تلهبى فاقذفوني بثلاثة أحجار ثم قولوا مع كل حجر باسمك اللَّهمّ فانى أهدى و أطفى. قال و إنه مات فاشتعل نارا ففعلنا به ما أمر و قد قذفناه بثلاثة أحجار نقول مع كل حجر باسمك اللَّهمّ فخمد و طفى و أقمنا حتى قدم علينا الحاج فأخبرونا بمبعثك يا رسول اللَّه. غريب جدا. و روى الواقدي عن أبيه عن ابن أبى ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه. قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء و معان قد عرسنا من الليل فإذا بفارس يقول و هو بين السماء و الأرض: أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد قد خرج أحمد فطردت الجن كل مطرد ففزعنا و نحن رفقة حزورة كلهم قد سمع بهذا فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش في نبي قد خرج فيهم من بنى عبد المطلب اسمه احمد. ذكره أبو نعيم. و قال الخرائطى: حدثنا عبد اللَّه بن محمد البلوى- بمصر- حدثنا عمارة بن زيد حدثني عبد اللَّه بن العلاء حدثني يحيى بن عروة عن أبيه أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي و زيد بن عمرو بن نفيل و عبد اللَّه بن جحش بن رئاب و عثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون اليه قد اتخذوا ذلك اليوم من كل سنة عيدا كانوا يعظمونه و ينحرون له الجزور ثم يأكلون و يشربون الخمر و يعكفون عليه فدخلوا عليه في الليل فرأوه مكبوبا على وجهه، فأنكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله، فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا، فأخذوه فردوه إلى حاله فانقلب الثالثة فلما رأوا ذلك اغتموا له و أعظموا ذلك. فقال عثمان بن الحويرث ما له قد أكثر التنكس إن هذا لأمر قد حدث و ذلك في الليلة التي ولد فيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجعل عثمان يقول:
أيا صنم العيد الّذي صف حوله* * * صناديد وفد من بعيد و من قرب
تنكست مغلوبا فما ذاك قل لنا* * * أ ذاك سفيه أم تنكست للعتب
فان كان من ذنب أتينا فاننا* * * نبوء بأقرار و نلوى عن الذنب
و إن كنت مغلوبا و نكست صاغرا* * * فما أنت في الأوثان بالسيد الرب
قال فأخذوا الصنم فردوه إلى حاله فلما استوى هتف بهم هاتف من الصنم بصوت جهير و هو يقول: