البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - ذكر شيء من أخبار أمية بن أبى الصلت الثقفي كان من شعراء الجاهلية و قد أدرك زمن الإسلام
نفسه و لكن سأنظر هل صدق في أم لا ثم شرب ذلك الكأس الّذي في يده ثم اتكأ فمات. و قد ثبت
في الصحيح من حديث ابن مهدي عن الثوري عن عبد الملك بن عمير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد* ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل* و كاد أمية بن أبى الصلت أن يسلم
فقال الامام أحمد: حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا إبراهيم بن ميسرة انه سمع عمرو بن الشريد يقول قال الشريد كنت ردفا لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لي: أ معك من شعر أمية بن أبى الصلت شيء؟ قلت نعم! قال فأنشدني فأنشدته بيتا فلم يزل يقول لي كلما أنشدته بيتا ايه حتى أنشدته مائة بيت قال ثم سكت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سكت و هكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبى تميم بن ميسرة به.
و من غير وجه عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد الثقفي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و
في بعض الروايات فقال رسول اللَّه ان كاد يسلم.
و قال يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة حدثنا حاتم بن أبى صفرة عن سماك بن حرب عن عمرو بن نافع عن الشريد الهمدانيّ و أخواله ثقيف قال خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع فبينا أنا أمشى ذات يوم إذا وقع ناقة خلفي فإذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال الشريد فقلت نعم: قال الا أحملك قلت بلى و ما من إعياء و لكنى أردت البركة في ركوبي مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأناخ فحملني فقال: أ معك من شعر أمية بن أبى الصلت؟ قلت نعم! قال هات فأنشدته قال أظنه قال مائة بيت فقال عند اللَّه علم أمية بن أبى الصلت
ثم قال ابن صاعد هذا حديث غريب فاما الّذي
يروى أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال في أمية آمن شعره و كفر قلبه
فلا أعرفه و اللَّه أعلم و
قال الامام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن محمد- هو أبو بكر بن أبى شيبة- حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صدق أمية في شيء من شعره قال:
زحل و ثور تحت رجل يمينه* * * و النسر للأخرى و ليث مرصد
و الشمس تبدو كل آخر ليلة* * * حمراء يصبح لونها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها* * * إلا معذبة و إلا تجلد
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صدق.
و في رواية أبى بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس انه قال: إن الشمس لا تطلع حتى ينخسها سبعون ألف ملك يقول لها اطلعى اطلعى فتقول لا أطلع على قوم يعبدونني من دون اللَّه فإذا همت بالطلوع أتاها شيطان يريد أن يثبطها فتطلع بين قرنيه و تحرقه فإذا تضيفت للغروب عزمت للَّه عز و جل فيأتيها شيطان يريد أن يثبطها عن السجود فتغرب من قرنيه و تحرقه. أورده ابن عساكر مطولا. و من شعره في حملة العرش: