البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - الكلام على قريش نسبا و اشتقاقا و فضلا و هم بنو النضر بن كنانة
أ ليس أبى بالصلت أم ليس اخوتى* * * لكل هجان من بنى النضر أزهرا
رأيت ثياب الغصب مختلط السدي* * * بنا و بهم و الحضرميّ المخصرا
فان لم تكونوا من بنى النضر فاتركوا* * * أراكا بأذناب الفوائج أخضرا
قال ابن هشام: و بنو مليح بن عمرو يعزون إلى الصلت بن النضر.
قال ابن إسحاق: فولد مالك بن النضر فهر بن مالك و أمه جندلة بنت الحارث بن مضاض الأصغر و ولد فهر غالبا و محاربا و الحارث و أسدا و أمهم ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة.
قال ابن هشام: و أختهم لأبيهم جندلة بنت فهر. قال ابن إسحاق: فولد غالب بن فهر لؤيّ بن غالب و تيم بن غالب و هم الذين يقال لهم بنو الأدرم و أمهما سلمى بنت عمرو الخزاعي. قال ابن هشام و قيس بن غالب و أمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي و هي أم لوى قال ابن إسحاق فولد لؤيّ بن غالب أربعة نفر كعبا و عامرا و سامة و عوفا. قال ابن هشام و يقال و الحارث و هم جشم بن الحارث في هزان من ربيعة و سعد بن لؤيّ و هما بنانة في شيبان بن ثعلبة و بنانة حاضنة لهم و خزيمة بن لؤيّ و هم عائذة في شيبان بن ثعلبة.
ثم ذكر ابن إسحاق خبر سامة بن لؤيّ و أنه خرج الى عمان فكان بها و ذلك لشنآن كان بينه و بين أخيه عامر فأخافه عامر فخرج عنه هاربا الى عمان و أنه مات بها غريبا و ذلك أنه كان يرعى [١] ناقته فعلقت حية بمشفرها فوقعت لشقها ثم نهشت الحية سامة حتى قتلته فيقال إنه كتب بإصبعه على الأرض:
عين فابكى لسامة بن لؤيّ* * * علقت ما بسامة العلّاقه
لا أرى مثل سامة بن لؤيّ* * * يوم حلّوا به قتيلا لناقه
بلغا عامرا و كعبا رسولا* * * أن نفسي اليهما مشتاقه
إن تكن في عمان داري فانى* * * غالبي خرجت من غير فاقة
رب كأس هرقت يا ابن لؤيّ* * * حذر الموت لم تكن مهراقه
رمت دفع الحتوف يا بن لؤيّ* * * ما لمن رام ذاك بالحتف طاقة
و خروس السري تركت رزيا* * * بعد جد و حدة و رشاقه
قال ابن هشام: و بلغني أن بعض ولده أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فانتسب الى سامة بن لؤيّ فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «الشاعر فقال له بعض أصحابه كأنك يا رسول اللَّه أردت قوله»؟
ربّ كأس هرقت يا بن لؤيّ* * * حذر الموت لم تكن مهراقه
[١] كذا بالأصول و الّذي في ابن إسحاق بينا هو يسير على ناقته إذ وضعت رأسها ترتع فأخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقها ثم نهشت إلخ انتهى محمود الامام.