البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - قصة خزاعة و خبر عمرو بن لحي و عبادة الأصنام بأرض العرب
قصة خزاعة و خبر عمرو بن لحي و عبادة الأصنام بأرض العرب
قال ابن إسحاق: ثم أن غبشان من خزاعة و ليت البيت دون بنى بكر بن عبد مناة، و كان الّذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشانى و قريش إذ ذاك حلول و صرم و بيوتات متفرقون في قومهم من بنى كنانة. قالوا: و إنما سميت خزاعة خزاعة لأنهم تخزعوا من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام فنزلوا بمر الظهران فأقاموا به. قال عون بن أيوب الأنصاري ثم الخزرجي في ذلك:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت* * * خزاعة منا في حلول كراكر
حمت كل واد من تهامة و احتمت* * * بصم القنا و المرهفات البواتر
و قال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري الأوسي:
فلما هبطنا بطن مكة أحمدت* * * خزاعة دار الآكل المتحامل
فحلت أكاريسا و شتت قنابلا* * * على كل حي بين نجد و ساحل
نفوا جرهما عن بطن مكة و احتبوا* * * بعز خزاعيّ شديد الكواهل
فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول ابن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي الّذي تزوج قصي بن كلاب ابنته حبي فولدت له بنيه الأربعة عبد الدار و عبد مناف و عبد العزى و عبدا، ثم صار أمر البيت اليه كما سيأتي بيانه و تفصيله في موضعه إن شاء اللَّه تعالى و به الثقة. و استمرت خزاعة على ولاية البيت نحوا من ثلاثمائة سنة و قيل خمسمائة سنة و اللَّه أعلم. و كانوا سوس [١] في ولايتهم و ذلك لأن في زمانهم كان أول عبادة الأوثان بالحجاز و ذلك بسبب رئيسهم عمرو بن لحي لعنه اللَّه فإنه أول من دعاهم إلى ذلك و كان ذا مال جزيل جدا.
يقال: انه فقأ أعين عشرين بعيرا و ذلك عبارة عن أنه ملك عشرين ألف بعير و كان من عادة العرب أن من ملك ألف بعير فقأ عين واحد منها لانه يدفع بذلك العين عنها. و ممن ذكر ذلك الأزرقي و ذكر السهيليّ: أنه ربما ذبح أيام الحجيج عشرة آلاف بدنة و كسى عشرة آلاف حلة في كل سنة يطعم العرب و يحيس لهم الحيس بالسمن و العسل و يلت لهم السويق. قالوا: و كان قوله و فعله فيهم كالشرع المتبع لشرفه فيهم و محلته عندهم و كرمه عليهم.
قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره
[١] كذا بالأصل و لعلها: و كانوا قوم سوء في ولايتهم.