البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - قصة خزاعة و خبر عمرو بن لحي و عبادة الأصنام بأرض العرب
شيء.
قال و قال أبو هريرة. قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار. كان أول من سيب السوائب. و هكذا رواه البخاري أيضا و مسلم من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة به.
ثم قال البخاري و رواه ابن الهاد عن الزهري قال الحاكم أراد البخاري رواه ابن الهاد عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري كذا قال.
و قد رواه احمد عن عمرو بن سلمة الخزاعي عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: رأيت عمرو بن عامر يجر قصبه في النار، و كان أول من سيب السوائب و بحر البحيرة.
و لم يذكر بينهما عبد الوهاب بن بخت كما قال الحاكم فاللَّه أعلم.
و قال أحمد أيضا حدثنا عبد الرازق حدثنا معمر عن الزهري عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، و هو أول من سيب السوائب.
و هذا منقطع من هذا الوجه. و الصحيح الزهري عن سعيد عنه كما تقدم و قوله في هذا الحديث و الّذي قبله الخزاعي يدل على أنه ليس والد القبيلة بل منتسب اليها مع ما وقع في الرواية من قوله أبو خزاعة تصحيف من الراويّ من أخو خزاعة أو أنه كان يكنى بابي خزاعة و لا يكون ذلك من باب الاخبار بأنه أبو خزاعة كلهم و اللَّه أعلم و
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه انه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: لأكثم بن الجون الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي ابن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به و لا بك منه. فقال أكثم: عسى أن يضرني شبهه يا رسول اللَّه قال: لا انك مؤمن و هو كافر، انه كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان و بحر البحيرة و سيب السائبة و وصل الوصيلة و حمى الحامى.
ليس في الكتب من هذا الوجه و قد رواه ابن جرير عن هناد بن عبدة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه أو مثله و ليس في الكتب أيضا. و
قال البخاري حدثني محمد بن أبى يعقوب أبو عبد اللَّه الكرماني حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا و رأيت عمرا يجر قصبه و هو أول من سيب السوائب.
تفرد به البخاري.
و روى الطبراني من طريق صالح عن ابن عباس مرفوعا في ذلك. و المقصود أن عمرو بن لحي لعنه اللَّه كان قد ابتدع لهم أشياء في الدين غير بها دين الخليل فاتبعه العرب في ذلك فضلوا بذلك ضلالا بعيدا بينا فظيعا شنيعا و قد أنكر اللَّه تعالى عليهم في كتابه العزيز في غير ما آية منه فقال تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ الآية. و قال تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ و قد تكلمنا على هذا كله مبسوطا و بينا اختلاف السلف في تفسير ذلك فمن أراده فليأخذه