البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - باب ذكر بنى إسماعيل و هم عرب الحجاز و ما كان من أمور الجاهلية الى زمان البعثة
مملكته و خرب بلاده و استباح بيضة قومه و نهب حواصله و مزق شمل الفرس شذر مذر عزم أن لا يجتمع لهم بعد ذلك شمل و لا يلتئم لهم أمر فجعل يقر كل ملك على طائفة من الناس في إقليم من أقاليم الأرض ما بين عربها و أعاجمها فاستمر كل ملك منهم يحمى حوزته و يحفظ حصته و يستغل محلته فإذا هلك قام ولده من بعده أو أحد قومه فاستمر الأمر كذلك قريبا من خمسمائة سنة حتى كان ازدشير بن بابك من بنى ساسان بن بهمن بن أسفنديار بن يشتاسب بن لهراسب فأعاد ملكهم إلى ما كان عليه و رجعت الممالك برمتها اليه و أزال ممالك مملوك الطوائف و لم يبق منهم تالد و لا طارف و كان تأخر عليه حصار صاحب الحضر الّذي كان أكبرهم و أشدهم و أعظمهم إذ كان رئيسهم و مقدمهم فلما مات أزدشير تصدى له ولده سابور فحاصره حتى أخذه كما تقدم و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
باب ذكر بنى إسماعيل و هم عرب الحجاز و ما كان من أمور الجاهلية الى زمان البعثة
تقدم ذكر إسماعيل نفسه (عليه السلام) مع ذكر الأنبياء و كيف كان من أمره حين احتمله أبوه إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام مع أمه هاجر فاسكنها بوادي مكة بين جبال فاران حيث لا أنيس به و لا حسيس و كان إسماعيل رضيعا ثم ذهب و تركهما هنالك عن أمر اللَّه له بذلك ليس عند أمه سوى جراب فيه تمر و وكاء فيه ماء فلما نفد ذلك أنبع اللَّه لهاجر زمزم التي هي طعام طعم و شفاء سقم كما تقدم بيانه في حديث ابن عباس الطويل الّذي رواه البخاري (رحمه اللَّه). ثم نزلت جرهم و هم طائفة من العرب العاربة من أمم العرب الأقدمين عند هاجر بمكة على أن ليس لهم في الماء شيء إلا ما يشربون منه و ينتفعون به فاستأنست هاجر بهم و جعل الخليل (عليه السلام) يطالع أمرهم في كل حين يقال انه كان يركب البراق من بلاد بيت المقدس في ذهابه و إيابه ثم لما ترعرع الغلام و شب و بلغ مع أبيه السعي كانت قصة الذبح كما تقدم بيان أن الذبيح هو إسماعيل على الصحيح ثم لما كبر تزوج من جرهم امرأة ثم فارقها و تزوج غيرها و تزوج بالسيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهميّ و جاءته بالبنين الاثني عشر كما تقدم ذكرهم و هم: نابت و قيذر. و منشا. و مسمع. و ماشى. و دما. و أذر. و يطور. و نيشى. و طيما. و قيذما [١] هكذا ذكره محمد
[١] كذا في الأصل احدى عشر. قال ابن جرير الطبري: و قد ينطق بأسماء أولاد إسماعيل بغير الألفاظ التي ذكرت عن ابن إسحاق و قد ضبطهم زميلنا الفاضل محب الدين افندى الخطيب في كتابه اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب بعد بحثه عن ذلك في مختلف المصادر هكذا.
نابت، قيدار، يطّور، تيما، دومة، مسمع، قدمة، أدب ايل، نفيس، مبسام، الهميسع، حداد.