البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٢ - قصة الساطرون صاحب الحضر
أعلم ذكره السهيليّ.
قال ابن هشام: فحصره سنتين و قال غيره أربع سنين، و ذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور في غيبته بأرض العراق فأشرفت بنت الساطرون و كان اسمها النضيرة فنظرت الى سابور و عليه ثياب ديباج و على رأسه تاج من ذهب مكال بالزبرجد و الياقوت و اللؤلؤ و كان جميلا، فدست اليه أ تتزوجني ان فتحت لك باب الحضر. فقال: نعم! فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر و كان لا يبيت الا سكران فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه و بعثت بها مع مولى لها ففتح الباب و يقال بل دلتهم على نهر يدخل منه الماء متسع فولجوا منه الى الحضر، و يقال بل دلتهم على طلسم كان في الحضر و كان في علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء و تخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء ثم ترسل فإذا وقعت على سور الحضر سقط ذلك الطلسم فيفتح الباب ففعل ذلك فانفتح الباب، فدخل سابور فقتل ساطرون و استباح الحضر و خربه و سار بها معه فتزوجها فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تململ لا تنام فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس. فقال لها سابور أ هذا الّذي أسهرك! قالت نعم؟ قال فما كان أبوك يصنع بك قالت: كان يفرش لي الديباج و يلبسنى الحرير و يطعمنى المخ و يسقيني الخمر. قال: أ فكان جزاء أبيك ما صنعت به. أنت الى بذلك أسرع، فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها ففيه يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة:
أ لم تر للحضر إذ أهله* * * بنعمى و هل خالد من نعم
[١]
أقام به شاهبور الجنود* * * حولين تضرب فيه القدم
فلما دعا ربه دعوة* * * أناب اليه فلم ينتقم
فهل زاده ربه قوة* * * و مثل مجاوره لم يقم
و كان دعا قومه دعوة* * * هلموا إلى أمركم قد صرم
فموتوا كراما بأسيافكم* * * أرى الموت يجشمه من جشم
و قال عدي بن زيد في ذلك:
و الحضر صابت عليه داهية* * * من فوقه أيد مناكبها
ربية لم توق والدها* * * لحينها إذ أضاع راقبها
إذ غبقته صهباء صافية* * * و الخمر و هل يهيم شاربها
فأسلمت أهلها بليلتها* * * تظن أن الرئيس خاطبها
[١] كذا في سيرة ابن هشام و الّذي في معجم البلدان و هل خالد من سلم انتهى